تسلا تخيب توقعات الأرباح رغم نمو الإيرادات.. وارتفاع النفقات يضغط على الأداء في الربع الثاني

أعلنت شركة تسلا نتائج مالية متباينة عن الربع الثاني من عام 2026، بعدما جاءت أرباحها أقل بكثير من توقعات الأسواق، رغم نجاحها في تسجيل إيرادات فاقت تقديرات المحللين، في وقت ألقت فيه الزيادة الكبيرة في النفقات التشغيلية بظلالها على ربحية الشركة وأدائها النقدي.

وارتفعت إيرادات الشركة إلى 28.24 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقابل 22.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات وول ستريت البالغة 25.71 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار نمو مختلف أنشطة الشركة، رغم التحديات التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية عالميًا.

وفي المقابل، تراجعت الأرباح بصورة ملحوظة، إذ بلغ صافي الدخل 1.11 مليار دولار، مقارنة مع 1.17 مليار دولار قبل عام، بينما هبطت ربحية السهم المعدلة إلى 0.33 دولار، لتأتي دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 0.51 دولار للسهم، كما انخفض الدخل التشغيلي بنسبة 57% على أساس سنوي ليصل إلى 398 مليون دولار، مقابل 923 مليون دولار في الربع المقابل من عام 2025.

ويعود هذا التراجع في الربحية إلى الارتفاع الكبير في المصروفات التشغيلية، التي قفزت بنسبة 47% على أساس سنوي لتسجل 4.35 مليار دولار، مع استمرار الشركة في زيادة الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، إلى جانب التوسع في البنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات، فضلاً عن الاستثمارات المرتبطة بمشروعات الروبوتات وسيارات الأجرة ذاتية القيادة.

كما شهدت التدفقات النقدية الحرة تدهورًا ملحوظًا، بعدما تحولت إلى عجز بلغ 1.1 مليار دولار، مقارنة بتدفقات نقدية موجبة قدرها 146 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، و1.44 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، وهو ما يعكس ارتفاع وتيرة الإنفاق الرأسمالي والاستثماري.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت إيرادات أعمال السيارات إلى 20.5 مليار دولار، بزيادة 23% على أساس سنوي، بينما سجل قطاع توليد الطاقة وتخزينها إيرادات بلغت 3.14 مليار دولار، مرتفعة بنحو 13%، في حين حقق قطاع الخدمات والأنشطة الأخرى أقوى معدلات النمو، بعدما قفزت إيراداته بنسبة 50% لتصل إلى 4.58 مليار دولار، بما يعكس استمرار تنوع مصادر دخل الشركة بعيدًا عن مبيعات السيارات فقط.

وأثارت النتائج رد فعل سلبيًا في الأسواق، إذ تراجع سهم تسلا بنسبة 2.55% في تعاملات ما بعد الإغلاق ليصل إلى 364.50 دولار، بعدما أنهى جلسة التداول منخفضًا بنسبة 1.30%، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع النفقات على هوامش الربحية خلال الفصول المقبلة.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة أي تحديثات من إدارة الشركة بشأن وتيرة الإنفاق الرأسمالي وخططها لتسريع تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، إذ يرى محللون أن قدرة تسلا على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح ملموسة ستكون العامل الأهم في تحديد أداء السهم خلال المرحلة المقبلة، في ظل احتدام المنافسة العالمية في سوق السيارات الكهربائية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.