الاحتياطي النفطي الأمريكي يهبط لأدنى مستوى منذ 1983 وسط سحوبات مكثفة لمواجهة أزمة الإمدادات

سجل الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة تراجعاً قويًا ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، في ظل استمرار عمليات السحب التي تنفذها الإدارة الأمريكية بهدف الحد من تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية، الإثنين، انخفاض مخزون النفط المخصص للطوارئ إلى نحو 340 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 1983، ما يعكس حجم السحوبات التي تمت خلال الأشهر الماضية لدعم استقرار الأسواق.

وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في مارس الماضي خطة لسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، ضمن جهد دولي منسق شاركت فيه الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، بهدف مواجهة أزمة الإمدادات وتخفيف الضغوط على أسعار النفط العالمية.

وتُعد هذه الخطوة واحدة من أكبر عمليات التدخل الحكومية في سوق الطاقة، إذ تمثل الخطة المطروحة ثاني أكبر عملية سحب في تاريخ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي منذ إنشائه عقب أزمة النفط العالمية التي شهدتها سبعينيات القرن الماضي.

ويُنظر إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي باعتباره أحد أهم أدوات الأمن الطاقوي في الولايات المتحدة، حيث يُستخدم لتوفير إمدادات طارئة في أوقات الأزمات الجيوسياسية أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات الكبيرة في الإمدادات العالمية.

وفي الوقت الذي ساهمت فيه السحوبات الأخيرة في تهدئة الأسواق والحد من ارتفاع أسعار الطاقة، تزايدت المخاوف بشأن قدرة الاحتياطي على مواجهة أزمات مستقبلية إذا استمرت مستويات المخزون في التراجع.

وحذر محللون في قطاع الطاقة من أن الاحتياطي يحتاج إلى حد أدنى يتراوح بين 150 و200 مليون برميل لضمان كفاءته التشغيلية وقدرته على الاستجابة السريعة للطوارئ، وفقاً لما نقلته وكالة "بلومبرج".

ويعني ذلك أن هامش المناورة أمام الإدارة الأمريكية لإجراء سحوبات إضافية أصبح أكثر محدودية، ما قد يدفع صناع القرار إلى التركيز مستقبلاً على إعادة بناء الاحتياطي تدريجياً بمجرد استقرار أوضاع سوق النفط العالمية وتراجع المخاطر الجيوسياسية.

وتراقب الأسواق عن كثب مستويات المخزون الاستراتيجي الأمريكي، نظراً لدوره المحوري في تحقيق التوازن بأسواق الطاقة العالمية وتأثيره المباشر على توقعات أسعار النفط خلال الفترات التي تشهد اضطرابات في الإمدادات.