النفط يتراجع مع رهان الأسواق على محادثات الدوحة.. ومضيق هرمز لا يزال تحت المراقبة

تحولت أسعار النفط إلى التراجع خلال تعاملات الأربعاء، بعدما غلبت توقعات التهدئة على مخاوف الإمدادات، في ظل أنباء عن عقد محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة كبار المفاوضين ووساطة قطرية وباكستانية.

وجاء هذا التحول في اتجاه الأسعار بعدما أشار مصدر مطلع إلى أن محادثات فنية غير مباشرة ستُعقد بين واشنطن وطهران اليوم، في خطوة قد تعزز فرص احتواء التصعيد الأخير بين الجانبين، وتخفف المخاوف التي دعمت أسعار الخام خلال الفترة الماضية.

وتتعامل أسواق الطاقة بحساسية شديدة مع أي إشارات تخص مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة أن التوترات الأخيرة أعادت مضيق هرمز إلى صدارة اهتمام المستثمرين. فالمضيق يُعد واحدًا من أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على الأسعار.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس”، إن مضيق هرمز يُعاد فتحه تدريجيًا، لكن حركة الملاحة لا تزال غير منتظمة، كما أن الصورة الكاملة بشأن تدفقات الشحن لم تتضح بعد. ويعني ذلك أن الأسواق قد تتعامل بحذر مع أي تراجع في الأسعار، طالما بقيت حركة الناقلات غير مستقرة بشكل كامل.

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 1.55%، أو ما يعادل 1.10 دولار، لتسجل 71.85 دولار للبرميل. كما هبط خام نايمكس الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.65%، أو 1.11 دولار، إلى 68.39 دولار للبرميل، وذلك في تعاملات منتصف اليوم بتوقيت مكة المكرمة.

ويعكس هذا الهبوط تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دعمت النفط في وقت سابق، إذ بدأ المستثمرون في تسعير احتمال أن تؤدي المحادثات الجديدة إلى تخفيف التوتر، ولو بشكل مؤقت، ما يقلل احتمالات تعطل الإمدادات من المنطقة.

لكن في المقابل، لا تزال بيانات المخزونات الأمريكية تمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة. فقد أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر بعض الدعم للأسعار إذا أكدت البيانات الرسمية هذا الاتجاه.

وتترقب الأسواق صدور الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الخام بنحو 3 ملايين برميل. وإذا جاءت القراءة أكبر من المتوقع، فقد يحد ذلك من خسائر النفط، لأنه سيشير إلى قوة الطلب أو تراجع المعروض داخل السوق الأمريكية.