الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

تراجع الذهب خلال تعاملات الإثنين، بعدما وجد نفسه عالقًا بين ضغطين ثقيلين؛ الأول قادم من ارتفاع أسعار النفط مع عودة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني من تصاعد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تشديد سياسته النقدية مجددًا لكبح التضخم.

ورغم أن الذهب عادة ما يستفيد من التوترات الجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المشهد هذه المرة جاء أكثر تعقيدًا. فالضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران لم تدفع المستثمرين إلى شراء المعدن الأصفر بقوة، بل أعادت القلق من ارتفاع أسعار الطاقة، وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية جديدة داخل الاقتصاد الأمريكي.

ومع ارتفاع النفط، عادت الأسواق إلى التفكير في سيناريو أكثر صعوبة بالنسبة للفيدرالي؛ إذ قد يؤدي صعود أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول، وهو ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة.

وهذا السيناريو لا يخدم الذهب، لأن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، ويقلل في المقابل جاذبية المعدن الذي لا يقدم عائدًا لحائزيه.

وزاد من الضغط على الذهب استقرار مؤشر الدولار قرب 101.36 نقطة، ليواصل التحرك بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من عام. وقوة الدولار تجعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما يحد عادة من الطلب على المعدن في الأسواق العالمية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في “كيه سي إم تريد”، إن تجدد الضربات العسكرية يثير الشكوك بشأن قدرة النفط على البقاء عند مستويات منخفضة، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن عودة الذهب لاستهداف مستوى 5000 دولار للأوقية خلال العام الجاري تظل ممكنة، لكنها تحتاج إلى مجموعة من الشروط، أهمها حدوث تهدئة حقيقية ومستدامة في الشرق الأوسط، وعودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي.

وعلى صعيد الأسعار، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.70%، أو ما يعادل 28.30 دولار، لتسجل 4068.00 دولار للأوقية. كما انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.95%، أو 38.14 دولار، إلى 4050.60 دولار للأوقية.

وامتدت الخسائر إلى الفضة، حيث تراجعت العقود الآجلة تسليم سبتمبر بنسبة 1.60% إلى 58.72 دولار للأوقية، بينما انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.55% إلى 58.23 دولار. كما هبط البلاتين الفوري بنسبة 1.08% إلى 1607.72 دولار للأوقية، في حين استقر البلاديوم قرب 1211.50 دولار.

وتشير تسعيرات الأسواق عبر أداة “سي إم إي فيد ووتش” إلى أن المستثمرين يتوقعون حاليًا ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع احتمال يصل إلى 80% لرفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل.