رهانات التشديد تضغط على الذهب.. الفيدرالي يعيد العوائد والدولار إلى الواجهة

تراجعت أسعار الذهب والفضة خلال تعاملات اليوم الخميس، مع استمرار المستثمرين في استيعاب تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير برفع أسعار الفائدة، بعدما أرسل البنك المركزي الأمريكي إشارات واضحة إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد.

وجاءت الضغوط على المعادن النفيسة بعدما رفع الفيدرالي سعر الفائدة وأظهر في توقعاته الاقتصادية المحدثة ميلًا قويًا لمزيد من التشديد خلال ما تبقى من العام، وهو ما أعاد المخاوف من بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

وأظهرت توقعات صناع السياسة أن 16 من أصل 18 عضوًا يتوقعون تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بينما يرى عضوان فقط أن أسعار الفائدة ستظل مستقرة عند مستوياتها الحالية. ويعكس هذا التوزيع تحولًا واضحًا نحو موقف أكثر تشددًا داخل البنك المركزي.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قرب 100.28 نقطة، محافظًا على مكاسبه الأخيرة بعد قرار الفيدرالي. ويشكل بقاء الدولار أعلى المستوى النفسي 100 نقطة ضغطًا على الذهب، إذ يزيد تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وتعرضت العقود الآجلة للذهب لضغوط أكبر، إذ هبطت عقود أكتوبر بنحو 61.8 دولار، أو 1.40%، إلى 4291.5 دولار للأوقية، في حين ارتفع السعر الفوري للذهب بنحو 0.65% إلى 4290.75 دولار، ما يعكس تباينًا بين السوقين الآجلة والفورية وسط التقلبات التي أعقبت اجتماع الفيدرالي.

وسجلت الفضة أداءً متباينًا بدورها، إذ تراجعت العقود الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 1.50% إلى 63.95 دولار للأوقية، بينما ارتفع السعر الفوري بنحو 1% إلى 63.6257 دولار.

وفي المقابل، حقق البلاتين والبلاديوم مكاسب ملحوظة، إذ ارتفع البلاتين الفوري بنسبة 1.50% إلى 1781.99 دولار للأوقية، فيما صعد البلاديوم بنحو 1.40% إلى 1295.97 دولار.

وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن اهتمام المستثمرين سينصب بدرجة أكبر على نبرة البنك وأي إشارات إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في مسار التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتزداد أهمية اجتماع بنك إنجلترا في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية، بما قد يدفع البنك إلى تبني موقف أكثر تشددًا على غرار الاحتياطي الفيدرالي.