الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة عند 4%.. وانقسام داخل البنك يشعل ترقب الأسواق

حسم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن السياسة النقدية خلال اجتماع أكتوبر، معلنًا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنها كشفت عن تباين داخل البنك المركزي بشأن التعامل مع الضغوط التضخمية المتواصلة، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية العودة إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام.

وأعلنت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تثبيت النطاق المستهدف للفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.75% و4.00%، لتبقى تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية، بعدما رفع البنك الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه السابق في سبتمبر.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، جاء القرار بتأييد عشرة أعضاء مقابل اعتراض عضوين، هما ليزا كوك وبيث هاماك، اللتان فضلتا رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى استمرار المخاوف داخل لجنة السياسة النقدية من بقاء التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.

وأكد البنك المركزي أن الاقتصاد الأمريكي يواصل النمو بوتيرة قوية، مدعومًا بمرونة الإنفاق المحلي وتحسن الإنتاجية واستمرار قوة الاستثمارات الرأسمالية، في حين ظلت أوضاع سوق العمل مستقرة نسبيًا، مع نمو الوظائف بوتيرة تتماشى مع التوسع في القوى العاملة، دون تغيرات كبيرة في معدل البطالة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد الفيدرالي على أن التضخم لا يزال مرتفعًا، موضحًا أن الحصول على مزيد من البيانات الاقتصادية سيساعد صناع السياسة النقدية على تحديد المستوى المناسب لأسعار الفائدة، بما يضمن عودة التضخم إلى المستهدف البالغ 2% في الوقت الملائم.

ويأتي قرار التثبيت في مرحلة دقيقة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات العالمية، وهي عوامل تزيد مخاطر استمرار ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، وتضع البنك المركزي أمام تحدي احتواء التضخم دون التأثير بصورة حادة على النشاط الاقتصادي.

وكانت الأسواق قد استعدت على نطاق واسع لهذا القرار، إذ أظهر استطلاع سابق أجرته وكالة «رويترز» أن الاقتصاديين يرجحون تثبيت الفائدة خلال أكتوبر، قبل استئناف التشديد النقدي في ديسمبر، في ظل استمرار الضغوط السعرية وقوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي، لا سيما مع تصاعد التساؤلات حول مدى الحاجة إلى رفع إضافي للفائدة خلال الاجتماع الأخير من العام الجاري.

وتكتسب تصريحات رئيس الفيدرالي أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق المالية، إذ قد تدعم أي إشارات متشددة قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما قد تشكل ضغوطًا على الذهب وأسهم التكنولوجيا. وفي المقابل، قد تمنح التصريحات الأكثر مرونة الأسواق فرصة للتعافي، إذا عززت التوقعات بتأجيل أي زيادات جديدة في تكاليف الاقتراض.

ويظل مسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات التضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية، وتجعل اجتماع ديسمبر محطة حاسمة في تحديد اتجاه الفائدة مع اقتراب نهاية عام 2026.