وارش يحذر من استمرار التضخم ويقر بإخفاق الفيدرالي.. تغييرات كبرى تنتظر اجتماعات الفائدة
وجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، رسالة حازمة بشأن مستقبل السياسة النقدية، مؤكدًا أن معركة السيطرة على التضخم لم تنتهِ بعد، رغم التحسن الملحوظ في أداء الاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، كشف عن توجه جديد لإعادة تنظيم اجتماعات البنك المركزي، في خطوة قد تغير طريقة اتخاذ قرارات أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
وجاءت تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عقب قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات بشأن احتمالات استئناف التشديد النقدي قبل نهاية العام.
وأكد رئيس الفيدرالي أن التضخم لا يزال يتجاوز المستوى المستهدف البالغ 2%، بعد سنوات من استمرار الضغوط السعرية التي أثقلت كاهل المستهلكين والشركات. وأقر بأن البنك المركزي لم ينجح حتى الآن في تحقيق هدف استقرار الأسعار بالصورة المطلوبة، مشددًا على أن استعادة السيطرة على التضخم تظل أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح وارش أن النقاشات داخل لجنة السياسة النقدية ركزت بصورة أكبر على ضرورة استعادة استقرار الأسعار، مقارنة بالتحديات المرتبطة بسوق العمل، في إشارة إلى أن استمرار ارتفاع التضخم أصبح مصدر القلق الأبرز لدى صناع القرار، رغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، قدم رئيس الفيدرالي تقييمًا إيجابيًا لأداء الاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى أن وتيرة النمو اكتسبت مزيدًا من القوة، مدعومة باستمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي وقوة الاستثمارات الرأسمالية، إلى جانب التحسن الملحوظ في الإنتاجية، وهي عوامل ساعدت الاقتصاد على الحفاظ على زخمه رغم ارتفاع تكاليف التمويل.
وامتدت النظرة الإيجابية إلى سوق العمل، إذ وصف وارش أوضاع التوظيف بأنها جيدة إلى حد كبير، معتبرًا أن المؤشرات الحالية لا تعكس تدهورًا يستدعي تدخلًا عاجلًا لدعم النشاط الاقتصادي. ويمنح هذا الاستقرار النسبي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم، دون الاضطرار إلى إجراء تعديلات سريعة في السياسة النقدية خشية حدوث ضعف حاد في التوظيف.
ومع ذلك، لفت رئيس البنك المركزي إلى المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، وما قد يترتب عليها من زيادة تكاليف الإنتاج والنقل وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
وفي تقييمه للأوضاع المالية، أشار وارش إلى أن الظروف أصبحت أكثر تقييدًا مقارنة بالفترات السابقة، لكنه تجنب وصفها بأنها مقيدة بالكامل، موضحًا أن تأثير السياسة النقدية يختلف من قطاع اقتصادي إلى آخر. ويعكس هذا التقييم تعقيد المشهد الذي يواجهه الفيدرالي، في ظل استمرار قوة بعض قطاعات الاقتصاد رغم ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات.
وشدد وارش على أن البنك المركزي مستعد للتحرك إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك، لكنه تجنب الالتزام بمسار محدد لأسعار الفائدة أو ربط قرارات السياسة النقدية بموعد زمني مسبق، مؤكدًا أن مكافحة التضخم تتطلب متابعة مستمرة للاتجاهات الاقتصادية، وليس الاعتماد على قراءة واحدة أو بيانات منفردة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن توقعات التضخم بدأت تتحرك في الاتجاه المرغوب منذ قرار رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، لكنه أكد أن هذا التحسن لا يعني انتهاء المهمة، خاصة مع استمرار الضغوط السعرية والحاجة إلى التأكد من استدامة التراجع قبل اتخاذ قرارات جديدة.
ولم تقتصر تصريحات وارش على آفاق الفائدة والتضخم، بل تضمنت الكشف عن تغييرات تنظيمية مهمة في آلية عمل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إذ أعلن اعتزام البنك تعديل جدول اجتماعاته اعتبارًا من خريف عام 2027، ضمن خطة تستهدف منح صناع السياسة النقدية وقتًا أكبر لدراسة التطورات الاقتصادية ومناقشة القضايا الاستراتيجية.
وأوضح أن النظام الجديد سيعتمد على ثمانية اجتماعات سنوية وفق صيغة «6+2»، بحيث تُخصص ستة اجتماعات لاتخاذ قرارات السياسة النقدية، مقابل اجتماعين لمناقشة القضايا الاقتصادية والاستراتيجية الرئيسية، دون إجراء تصويت مجدول على أسعار الفائدة خلالهما.
ومن المنتظر أن يؤدي تطبيق هذا النظام تدريجيًا إلى خفض عدد القرارات المجدولة بشأن الفائدة من ثمانية قرارات سنويًا إلى سبعة خلال عام 2027، قبل أن يستقر عند ستة قرارات في عام 2028، ما يمثل تحولًا مهمًا في وتيرة اجتماعات البنك المركزي وآلية تعامله مع البيانات الاقتصادية.
ويعكس هذا التوجه رغبة قيادة الفيدرالي في تطوير عملية صنع القرار، عبر إتاحة مساحة أوسع لتحليل تطورات التضخم والنمو وسوق العمل، بدلًا من التركيز المتكرر على القرارات قصيرة الأجل. ومع ذلك، لا تعني التغييرات المقترحة بالضرورة تراجع قدرة البنك على التدخل، إذ تظل إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية قائمة عندما تستدعي الظروف الاقتصادية ذلك.
ووصف وارش التعديلات الجديدة بأنها جزء من جهود أوسع لإعادة السياسة النقدية إلى المسار الصحيح، مشيرًا إلى أن استعادة مصداقية البنك المركزي ترتبط بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة التضخم، وليس بمجرد إعلان التزامه باستقرار الأسعار.
وتضع هذه التصريحات الأسواق أمام مرحلة جديدة من الترقب، إذ إن تمسك الفيدرالي بأولوية خفض التضخم، بالتزامن مع قوة الاقتصاد الأمريكي، قد يُبقي احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة خلال الاجتماعات المقبلة، خصوصًا إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط السعرية.
وفي المقابل، قد يؤدي ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا على انحسار التضخم إلى تخفيف الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، ما يجعل تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية والذهب والأسهم مرتبطة بصورة وثيقة بنتائج البيانات الاقتصادية المقبلة.
وتكشف تصريحات وارش عن توجه يجمع بين التشدد في مواجهة التضخم والمرونة في توقيت القرارات، بينما تمثل التغييرات المرتقبة في جدول اجتماعات الفيدرالي محاولة لإعادة تشكيل آلية إدارة السياسة النقدية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأمريكي يواجه تحدي تحقيق استقرار الأسعار دون التضحية بزخم النمو.
المزيد من الاخبار
بيان الفيدرالي يكشف خلافات داخلية بشأن الفائدة.. والتضخم يعقّد المشهد النقدي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة عند 4%.. وانقسام داخل البنك يشعل ترقب الأسواق

يو بي إس يرفع توقعاته لأسعار النفط إلى 110 دولارات.. وأزمة الشحن تعزز مكاسب برنت
مخزونات النفط الأمريكية تهبط للأسبوع الرابع وتفاجئ الأسواق.. هل تشتعل الأسعار مجددًا؟
العجز التجاري الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في 19 شهرًا.. والواردات تتجاوز 344 مليار دولار
أرباح «إس كيه هاينكس» تقفز 632% في الربع الثالث بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

أرباح "يو بي إس" التشغيلية تقفز 27% في الربع الثالث.. ووفورات دمج "كريدي سويس" تتجاوز التوقعات


