الفيدرالي يلوّح برفع الفائدة مجددًا إذا استمرت ضغوط التضخم

فتحت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، الباب أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح مناسبًا إذا لم تظهر دلائل مقنعة على أن التضخم يواصل التحرك بصورة مستدامة نحو الانخفاض.

وقالت كولينز، الثلاثاء، إن استمرار ضغوط الأسعار قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على سياسته النقدية المقيدة لفترة أطول، بل وربما اللجوء إلى رفع الفائدة مجددًا إذا تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك.

وأوضحت، في مقال رأي نشره بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، أنها دعمت قرار تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، استنادًا إلى البيانات الاقتصادية المتاحة وقتها. إلا أنها شددت على أن استمرار الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة دون تغيير يحتاج إلى مزيد من الأدلة التي تؤكد أن التضخم يتراجع بشكل واضح ومستدام.

وترى كولينز أن المخاطر التي تواجه مسار التضخم لا تزال تميل إلى الجانب الصعودي، وهو ما يفرض على صناع السياسة النقدية التحلي بالحذر قبل التحول نحو سياسة أقل تشددًا.

وأشارت إلى أن موجة جديدة من اضطرابات جانب العرض قد تؤدي إلى تجدد الضغوط على الأسعار، كما أن تسجيل الاقتصاد الأمريكي نموًا أقوى من المتوقع يمكن أن يحافظ على قوة الطلب ويجعل مهمة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وتعني تصريحات كولينز أن مسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية، خاصة قراءات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي قد اقترب من إنهاء دورة التشديد النقدي أم أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من الرفع.

وتحمل تصريحات رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن رسالة واضحة إلى المستثمرين بأن الانتقال نحو خفض أسعار الفائدة ليس أمرًا مضمونًا، وأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول أو حتى العودة إلى رفعها.

وفي المقابل، بدت كولينز أكثر ارتياحًا تجاه أوضاع سوق العمل الأمريكي، إذ وصفته بأنه مستقر ومتوازن نسبيًا في الوقت الراهن، رغم استمرار بعض المخاطر التي تستوجب المتابعة خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت إلى أن تباطؤ الهجرة وشيخوخة السكان قد يؤديان إلى تراجع معدل نمو القوى العاملة لكن الطلب على العمالة من المتوقع أن ينمو بوتيرة تسمح باستيعاب هذا التباطؤ دون إحداث اختلالات كبيرة في سوق التوظيف.

وبحسب رؤيتها، قد تسمح هذه التطورات ببقاء سوق العمل قريبًا من مستويات التوظيف الكامل، وهو ما يقلص الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات عاجلة لدعم الوظائف، ويمنحه مساحة أكبر للتركيز على إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

وتعكس تصريحات كولينز التحدي الذي يواجه صناع السياسة النقدية الأمريكية حاليًا، إذ يتعين عليهم الموازنة بين خطر الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة طويلة بما قد يضغط على النمو، وبين خفضها مبكرًا بما قد يسمح للتضخم بالعودة إلى التسارع.

وبالنسبة للأسواق المالية فإن الحديث عن إمكانية رفع الفائدة مجددًا قد يزيد حساسية الدولار وعوائد سندات الخزانة والأسهم تجاه البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة مؤشرات التضخم والتوظيف، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.