الفيدرالي يؤكد قوة الاقتصاد وتمسكه بخفض التضخم إلى 2%

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير بين 3.50% و3.75%، في ختام اجتماعه المنعقد الأربعاء، مع استمرار البنك المركزي في موازنة مخاطر التضخم مع الحفاظ على قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

وأوضح الاحتياطي الفيدرالي في بيان السياسة النقدية أنه سيواصل العمل على إبقاء الاحتياطيات المصرفية عند مستويات وفيرة، بما يدعم استقرار النظام المالي ويضمن انتقال قرارات السياسة النقدية إلى الأسواق بصورة فعالة.

وأشار البيان إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواصل تسجيل نمو قوي، رغم استمرار حالة مرتفعة من عدم اليقين، ترتبط جزئيًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط وما نتج عنه من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ولفت البنك المركزي إلى استمرار قوة نمو الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، ما يعكس صمود النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية.

وفي ما يتعلق بسوق العمل، أكد الفيدرالي أن وتيرة التوظيف لا تزال متماشية مع نمو القوى العاملة، بينما استقر معدل البطالة بصورة عامة، ما يشير إلى استمرار حالة التوازن النسبي في سوق العمل الأمريكي.

وعلى جانب الأسعار، أقر البنك المركزي بأن معدل التضخم لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2%، موضحًا أن جزءًا من الضغوط السعرية الحالية يرجع إلى صدمات في جانب العرض رفعت الأسعار في بعض القطاعات، وعلى رأسها قطاع الطاقة.

وجدد الاحتياطي الفيدرالي التزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، مؤكدًا أن تحقيق استقرار الأسعار لا يزال يمثل أولوية أساسية للسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس قرار التثبيت رغبة أغلبية أعضاء اللجنة في مراقبة أثر أسعار الفائدة الحالية على الاقتصاد قبل اتخاذ خطوات إضافية، خاصة في ظل استمرار قوة النمو من جهة، وبقاء التضخم أعلى من المستهدف من جهة أخرى.

ولم يحظ القرار بإجماع كامل داخل اللجنة، إذ أيده تسعة أعضاء مقابل معارضة ثلاثة أعضاء هم بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوجان، الذين فضلوا رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع الحالي.

وتكشف هذه المعارضة عن وجود انقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستوى التشديد النقدي المطلوب، في ظل مخاوف بعض الأعضاء من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط العرض إلى إبطاء عودة التضخم نحو مستوى 2%.

ومن المنتظر أن تراقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن موعد التحرك التالي في أسعار الفائدة، وما إذا كان البنك المركزي سيواصل التثبيت أو يعود إلى تشديد السياسة النقدية خلال الاجتماعات القادمة.