محضر الفيدرالي يكشف قلقًا أعمق من التضخم ويبدد آمال خفض الفائدة القريب
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي عُقد يومي 16 و17 يونيو، عن تزايد القلق داخل البنك المركزي بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في وقت بدأ فيه صناع السياسة تبني نهج أكثر حذرًا في الحديث عن المسار المقبل للفائدة، تحت قيادة رئيس المجلس كيفن وورش.
وأظهر المحضر أن جميع المشاركين في الاجتماع أيدوا قرار تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أن عددًا محدودًا من الأعضاء رأى أن الظروف كانت تبرر رفع الفائدة فورًا، في ظل استمرار الضغوط السعرية وارتفاع مخاطر التضخم.
وبحسب المحضر، فإن النقاش داخل المجلس لم يكن محسومًا في اتجاه واحد، إذ رأى معظم المشاركين أن هناك سيناريوهات يمكن أن يتراجع فيها التضخم تدريجيًا نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% دون الحاجة إلى تشديد إضافي.
لكن في المقابل، أقر معظمهم أيضًا باحتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يجعل رفع الفائدة ضروريًا إذا تحقق هذا السيناريو.
وأشار صناع السياسة إلى أن البيانات الاقتصادية الصادرة منذ الاجتماع السابق أظهرت استمرار المخاطر الصعودية التي تهدد استقرار الأسعار، في حين تراجعت نسبيًا المخاطر السلبية المرتبطة بسوق العمل وتحقيق الحد الأقصى من التوظيف.
ورغم اختلاف الرؤى بشأن الخطوة المقبلة، اتفق الأعضاء على ضرورة أن يعكس بيان السياسة النقدية التزام الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق هدفيه الرئيسيين: السيطرة على التضخم ودعم التوظيف. كما شددوا على أن استعادة استقرار الأسعار ستظل أولوية أساسية للجنة السوق المفتوحة.
وجاء ذلك في وقت لا يزال فيه التضخم قريبًا من ضعف الهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي، ما جعل بعض الأعضاء أكثر تحفظًا تجاه أي إشارات قد توحي بقرب التحول إلى خفض الفائدة، خاصة في ظل مخاوف من أن تكون الضغوط السعرية أكثر اتساعًا واستمرارًا مما كان متوقعًا.
ولم يقتصر الاجتماع على مناقشة قرار الفائدة فقط، بل شهد أيضًا نقاشًا مهمًا حول أسلوب التواصل مع الأسواق. فقد طرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش توجهًا لإنهاء سياسة التوجيهات المستقبلية وتقليص الإشارات المباشرة بشأن قرارات الفائدة المقبلة.
وأظهر المحضر أن أغلبية المشاركين رأت مزايا واضحة في جعل بيان السياسة النقدية أكثر اختصارًا ومرونة، بينما أيد معظم الأعضاء حذف العبارات التي كانت توحي بأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي قد تكون خفض أسعار الفائدة.
وبالفعل، جاء بيان يونيو خاليًا من أي توجيه مسبق بشأن المسار المستقبلي للفائدة، في تحول يعكس رغبة البنك المركزي في عدم تقييد نفسه بتوقعات محددة، وترك الباب مفتوحًا أمام التعامل مع البيانات الاقتصادية المقبلة وفق تطورها.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، بينما أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادة واحدة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع توقع 9 من أصل 18 عضوًا أن تكون الفائدة أعلى قليلًا بحلول نهاية عام 2026.
وبشكل عام، يعكس المحضر تحولًا واضحًا في نبرة الاحتياطي الفيدرالي؛ فالبنك لم يعلن اتجاهًا مباشرًا نحو رفع الفائدة، لكنه في الوقت نفسه لم يعد يمنح الأسواق إشارات مريحة بشأن خفض قريب. وبين التضخم العنيد وسوق العمل المتماسك، يبدو أن الفيدرالي يفضل الاحتفاظ بأكبر قدر من المرونة قبل اتخاذ خطوته التالية.
المزيد من الاخبار

ترامب يهدئ مخاوف الحرب مع إيران ويؤكد أن أي تصعيد سيكون قصيرًا
صندوق النقد يخفض توقعات النمو العالمي.. والحرب والذكاء الاصطناعي يعيدان رسم المشهد الاقتصادي

ترامب: واشنطن قد تشن ضربات جديدة على إيران الليلة
ترامب يعلن انتهاء الهدنة مع إيران ويصعد لهجته تجاه طهران وحلف الناتو
ترامب يصعّد ضد إسبانيا ويدعو لقطع العلاقات التجارية معها


ناقلات نفط وغاز تتراجع عن عبور هرمز مع تصاعد المخاطر الأمنية
