واشنطن وبكين تخففان الحرب التجارية باتفاق يشمل 60 مليار دولار وتمديد الهدنة حتى يناير

اتفقت الولايات المتحدة والصين على إطار تجاري جديد يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية المفروضة على مجموعة من السلع المتبادلة بين البلدين، في خطوة تعكس محاولة لتهدئة التوترات التجارية ودعم قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويغطي الاتفاق تجارة بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 60 مليار دولار، موزعة بالتساوي بين الجانبين، بواقع 30 مليار دولار من الواردات الأمريكية و30 مليار دولار من الواردات الصينية.

وبموجب الإطار الجديد، ستحصل السلع المشمولة على معاملة جمركية تفضيلية، ما يعني خفض الأعباء المفروضة عليها مقارنة بالمستويات السابقة، في محاولة لتسهيل حركة التجارة وتقليل تأثير الرسوم على الشركات والمستهلكين في البلدين.

وجاء الإعلان بعد يومين من اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، في وقت يحاول فيه الطرفان احتواء الخلافات التجارية ومنع عودة موجة جديدة من التصعيد الجمركي.

وتشمل القائمة الصينية نحو 1,619 سلعة أمريكية ستستفيد من المعاملة الجديدة، من بينها أجهزة طبية تستخدم في فحوصات الموجات فوق الصوتية، وهو ما يوفر متنفسًا لعدد من الشركات الأمريكية التي تعتمد على السوق الصينية.

أما الجانب الأمريكي، فتضم قائمته 77 سلعة صينية، من بينها مقاعد الأطفال وماكينات الحلاقة الكهربائية، ما يسمح بخفض الرسوم على مجموعة محددة من المنتجات الصينية الداخلة إلى السوق الأمريكية.

وبالتوازي مع الاتفاق الجديد، قررت واشنطن وبكين تمديد هدنة الحرب التجارية لمدة شهرين إضافيين حتى 10 يناير، ما يمنح الطرفين وقتًا أطول لمواصلة المفاوضات حول الملفات الأكثر تعقيدًا.

ورغم هذه الخطوة، لا تزال بعض القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها ملف المعادن الأرضية النادرة، الذي يحتل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الصناعات المتقدمة وأشباه الموصلات والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس الاتفاق تحولًا مؤقتًا من سياسة الرسوم الواسعة والمتبادلة إلى ترتيبات أكثر انتقائية تستهدف قطاعات وسلعًا محددة، بما يسمح للطرفين باختبار فرص خفض التوتر دون التخلي الكامل عن أدوات الضغط التجاري.

لكن استمرار هذه التهدئة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة البلدين على إحراز تقدم في الملفات العالقة، خاصة المعادن الأرضية النادرة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، إذ قد يؤدي تعثر المفاوضات في هذه الملفات إلى إعادة الضغوط التجارية إلى الواجهة.

ويمثل الاتفاق الجديد خطوة تهدئة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، لكنه لا يعني انتهاء الخلافات التجارية، وإنما يشير إلى دخول الطرفين مرحلة جديدة تقوم على خفض التصعيد تدريجيًا مع استمرار التفاوض حول القضايا الأكثر حساسية.