سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل.. من يحصد المليارات من طفرة الإنفاق؟

دخلت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة، إذ لم يعد تركيز كبار المستثمرين منصباً فقط على حجم الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، بل تحول الاهتمام بصورة متزايدة إلى سؤال أكثر أهمية: من هي الشركات القادرة فعلاً على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة؟

وعززت نتائج الأعمال الأخيرة لعدد من عمالقة التكنولوجيا هذا الاتجاه، بعدما أظهرت «مايكروسوفت» و«أمازون» استمرار الطلب القوي على خدمات الحوسبة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما خفف جانباً من المخاوف التي أحاطت خلال الأشهر الماضية بحجم الإنفاق الرأسمالي الكبير في هذا القطاع.

وبات المستثمرون أكثر ثقة في أن المليارات التي تُنفق حالياً على توسيع مراكز البيانات ورفع قدرات الحوسبة قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى مصادر قوية لنمو الإيرادات والأرباح، خاصة مع تسارع اعتماد الشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي هذا السياق، بدأت شركات الحوسبة السحابية الكبرى، وعلى رأسها «أمازون» و«مايكروسوفت» و«ألفابت»، تحظى باهتمام متزايد من مديري الأصول. ويعود ذلك إلى امتلاكها قواعد واسعة من العملاء، وبنية تحتية ضخمة، إلى جانب قدرتها المالية على زيادة الاستثمارات بسرعة والاستفادة من الطلب المتنامي على قدرات الحوسبة.

وتمنح هذه المزايا عمالقة التكنولوجيا موقعاً قوياً في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ لا تقتصر أعمالهم على توفير البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى تقديم البرمجيات والنماذج والخدمات المتكاملة التي يمكن بيعها مباشرة إلى الشركات والمؤسسات.

وعلى الجانب الآخر، حققت شركات الحوسبة السحابية المتخصصة مكاسب لافتة خلال الفترة الماضية، مستفيدة من النقص في الطاقة الحوسبية وارتفاع الأسعار. وقفز سهم «كورويف» بنحو 50%، فيما حقق سهم «نيبيوس» ارتفاعاً تجاوز 200%، في انعكاس واضح لشهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة مباشرة بطفرة الذكاء الاصطناعي.

إلا أن هذا النمو السريع لا يخلو من المخاطر، إذ يحذر محللون من أن الشركات المتخصصة قد تواجه ضغوطاً مستقبلاً مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وتراجع الأسعار، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض هوامش الأرباح واشتداد المنافسة مع الشركات الكبرى ذات الموارد المالية الأضخم.

وتشير التقديرات إلى أن عمالقة الحوسبة السحابية قد يسجلون زيادة تقترب من 340 مليار دولار في التدفقات النقدية التشغيلية السنوية بحلول عام 2027 مقارنة بمستويات 2025، رغم توقع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي تخوضه الشركات الكبرى على استمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه تضع المستثمرين أمام مهمة أكثر تعقيداً تتمثل في تحديد الشركات القادرة على تحقيق عائد فعلي من هذه الاستثمارات الضخمة.

ويرى مستثمرون أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتساع الفجوة بين الرابحين والخاسرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما كانت موجة الصعود الأولى كفيلة بدفع معظم الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا إلى الارتفاع.

ومن المرجح أن تكون الأفضلية للشركات التي تجمع بين امتلاك بنية تحتية قوية، وقاعدة عملاء واسعة، وحلول ذكاء اصطناعي متكاملة بتكلفة تنافسية، في وقت يتحول فيه سباق الذكاء الاصطناعي من مجرد سباق على الإنفاق إلى اختبار حقيقي للقدرة على تحويل التكنولوجيا إلى أرباح مستدامة.