عوائد السندات الأمريكية قرب قمم عدة أشهر والأسواق تترقب بيانات التضخم

استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة خلال تعاملات الأربعاء، وسط حالة من الحذر في الأسواق قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، والتي قد تكون عاملاً رئيسيًا في تحديد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.66%، متراجعًا بنسبة 0.77% خلال التعاملات، إلا أنه ظل قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، بما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق السندات في ظل عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة.

ويترقب المستثمرون بصورة خاصة صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، نظرًا لأهميته في تقييم مدى استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيجد مبررًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.

وتشير التوقعات إلى احتمال تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي نموًا سنويًا بنحو 3.3%، بينما يُتوقع استقرار معدل التضخم الأساسي عند نحو 2.4%. وقد يؤدي ظهور قراءة أقل من المتوقع إلى زيادة الطلب على السندات الأمريكية ودفع العوائد إلى التراجع، بالتزامن مع احتمالية تعرض الدولار لضغوط.

وفي المقابل، فإن صدور بيانات تضخم أقوى من التوقعات قد يعيد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة، ويدعم احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما قد يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع.

وتتحرك توقعات الأسواق حاليًا حول احتمالية متقاربة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، إذ تقدر الرهانات فرصة الزيادة بنحو 50%. ويأتي ذلك في ظل استمرار الانقسام بشأن الخطوة المقبلة، مع استعداد بعض مسؤولي البنك المركزي لدعم زيادة جديدة قدرها 25 نقطة أساس إذا لم تظهر بيانات الأسعار تباطؤًا كافيًا ومستدامًا.

وتتأثر تحركات سوق السندات أيضًا بالتطورات في أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار التقلبات القوية في أسعار النفط، لما لارتفاع تكاليف الطاقة من تأثير مباشر في توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وتداول خام برنت خلال الفترة الأخيرة داخل نطاق يتراوح بين 88 و90 دولارًا للبرميل، وسط متابعة المستثمرين للأنباء المتعلقة بالمحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الأوضاع في مضيق هرمز.

كما تظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في المنطقة من أبرز العوامل الداعمة لأسعار النفط، في ظل المخاوف من تعرض تدفقات الإمدادات العالمية لمزيد من الضغوط إذا استمر التصعيد.

ومن المنتظر أن تحدد بيانات التضخم اتجاه تحركات السندات والدولار خلال الساعات المقبلة، إذ قد تدعم قراءة أضعف من المتوقع سيناريو تراجع العوائد، بينما من شأن أي مفاجأة صعودية في الأسعار أن تعزز توقعات تشديد السياسة النقدية وتدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى.