عوائد السندات الأمريكية ترتفع وسط ترقب محضر الفيدرالي ومسار الفائدة

تحركت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على ارتفاع خلال تعاملات الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى مراقبة مسار السياسة النقدية عن كثب، قبل صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من الأسبوع.

وصعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بأكثر من نقطة أساس، ليصل إلى نحو 4.714%، وهو المستوى الذي يحظى باهتمام واسع في الأسواق نظراً لدوره في تسعير العديد من تكاليف الاقتراض، من بينها الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بأكثر من نقطة أساس إلى نحو 4.182%، وهو عائد شديد الحساسية لتحركات أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتوقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

وفي المقابل، تحرك عائد السندات طويلة الأجل في الاتجاه المعاكس، إذ تراجع عائد سندات الخزانة لأجل ثلاثين عاماً بأكثر من نقطتي أساس إلى نحو 5.287%، وسط استمرار تأثر الآجال الطويلة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

وتتحرك أسعار السندات وعوائدها بصورة عكسية، إذ يؤدي ارتفاع الطلب على السندات إلى صعود أسعارها وتراجع عوائدها، بينما يدفع انخفاض الطلب العوائد إلى الارتفاع. وتمثل نقطة الأساس الواحدة 0.01 نقطة مئوية.

وكانت عوائد السندات قد أنهت تعاملات الجمعة على ارتفاع أيضاً، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية إشارات متباينة بشأن قوة الاقتصاد والتضخم.

وأظهرت مبيعات التجزئة انخفاضاً مفاجئاً بنسبة 0.6% خلال الشهر الماضي، في قراءة أثارت تساؤلات بشأن قوة الإنفاق الاستهلاكي، أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات أسعار المنتجين استقراراً على أساس شهري خلال يوليو، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، إذ يحاول المستثمرون تحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية تتراجع بالقدر الكافي لمنع الاحتياطي الفيدرالي من استئناف رفع الفائدة.

وتتجه الأنظار الآن بصورة رئيسية إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو، والمقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن تفاصيل أكثر وضوحاً حول النقاشات التي دارت بين صناع السياسة النقدية بشأن التضخم والنمو وأسعار الفائدة.

ويكتسب المحضر أهمية إضافية في ظل الانقسام الذي ظهر داخل الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع الأخير، بعدما صوت تسعة أعضاء لصالح تثبيت أسعار الفائدة، مقابل ثلاثة أعضاء تبنوا موقفاً مختلفاً.

وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماعه في 29 يوليو، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب بشأن الخطوة التالية.

وخلال الأيام المقبلة، ستظل حركة عوائد السندات مرتبطة بدرجة كبيرة بأي إشارات جديدة يقدمها محضر الفيدرالي بشأن احتمالات تغيير السياسة النقدية، خاصة مع استمرار التوازن الحساس بين مخاطر التضخم ومؤشرات تباطؤ بعض جوانب النشاط الاقتصادي.