الدولار يتمسك بقمة شهرين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وارتفاع عوائد السندات

استقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في نحو شهرين خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتصاعد توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتداول مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قرب 101.26 نقطة، بعدما تلقى دعمًا من بيانات اقتصادية أظهرت استمرار قوة النشاط في الولايات المتحدة، ما أعاد المخاوف بشأن بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة لفترة أطول.

وجاءت تحركات العملة الأمريكية بعد صدور قراءة أقوى من المتوقع لمؤشر مديري المشتريات الصناعي، وهو ما عزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بزخم يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على موقف نقدي متشدد، وربما اللجوء إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة إذا لم يظهر التضخم تباطؤًا واضحًا.

وتزايدت رهانات الأسواق على رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 70%، مقارنة بنحو 50% قبل أسبوع، مع تحول واضح في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية بعد سلسلة من البيانات القوية والتصريحات المتشددة من مسؤولي البنك المركزي.

كما ساهمت تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار في تعزيز هذا الاتجاه، بعدما أشار إلى أن استمرار قوة الاقتصاد ومخاطر التضخم قد يستدعيان مزيدًا من الرفع، وهو ما منح الدولار دفعة إضافية أمام العملات الرئيسية.

ودعمت سوق السندات العملة الأمريكية أيضًا، مع استمرار ارتفاع العوائد إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا. وتجاوز عائد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، بينما ظل العائد على السندات لأجل عشر سنوات قريبًا من 5%، في ظل موجة بيع واسعة في سوق الدين.

ويزيد ارتفاع العوائد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خصوصًا عندما يتزامن مع توقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، ما يدفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في العملة الأمريكية مقارنة بالعملات ذات العوائد الأقل.

ولا تقتصر عوامل دعم الدولار على السياسة النقدية، إذ تظل التطورات الجيوسياسية جزءًا من المشهد، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ومخاوف اتساع نطاقها وتأثيرها على أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة في زيادة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما يصب بدوره في صالح سيناريو بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، ويدعم الدولار بصورة غير مباشرة.

ومن الناحية الفنية، يظل مستوى 101 نقطة منطقة محورية لتحركات مؤشر الدولار خلال الأجل القصير، بينما تبرز منطقة 101.50 نقطة كمقاومة أولى، يليها مستوى 102 نقطة إذا استمر الزخم الصعودي.

وفي المقابل، فإن فقدان مستوى 101 نقطة قد يفتح الباب أمام تصحيح هبوطي باتجاه 100 نقطة، خاصة إذا تراجعت عوائد السندات أو انخفضت رهانات رفع الفائدة.