تكبدت وول ستريت خسائر حادة في مستهل الأسبوع، بعدما فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من القلق التجاري بإعلانه رفع الرسوم الجمركية عالميًا، في خطوة جاءت عقب حكم من المحكمة العليا ألغى الجزء الأكبر من تعريفاته “التبادلية”.
حيث أعاد القرار الضبابية إلى المشهد الاقتصادي العالمي، ودفع المستثمرين إلى التخارج السريع من الأسهم، لتتحول مكاسب الأسبوع الماضي إلى خسائر ثقيلة في جلسة واحدة.
وتراجع مؤشر Dow Jones الصناعي بنسبة 1.7%، فاقدًا أكثر من 820 نقطة، بينما انخفض مؤشر Nasdaq المركب بنسبة 1.1%.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1%.
وجاء هذا الهبوط بعد أسبوع إيجابي للمؤشرات الثلاثة، حيث كان “ناسداك” قد أنهى سلسلة خسائر استمرت خمسة أسابيع.
وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة فرض زيادة جمركية عالمية بنسبة 10%، قبل أن يرفعها إلى 15% في اليوم التالي، مؤكدًا أن الرسوم الجديدة لا تستند إلى الصلاحيات الممنوحة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
وهو القانون الذي رأت المحكمة أنه لا يجيز فرض تعريفات جمركية بهذه الطريقة.
وأدى ذلك إلى تجدد المخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية، خاصة بعد تقارير أفادت بأن الاتحاد الأوروبي يدرس تجميد إجراءات المصادقة على اتفاقه التجاري مع واشنطن لحين اتضاح الرؤية.
في الأسواق الأخرى، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4.03% مقارنة بـ 4.09% في إغلاق الجمعة، ما يعكس إقبال المستثمرين على أدوات الدين كملاذ آمن.
كما انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2% إلى 97.65 نقطة.
في المقابل، قفزت العقود الآجلة للذهب بنحو 3% لتصل إلى 5225 دولارًا للأوقية، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 6% إلى 87.40 دولارًا.
أما عقود خام غرب تكساس الوسيط فتراجعت 0.4% إلى 66.20 دولارًا للبرميل. وتداولت بيتكوين قرب أدنى مستوياتها اليومية عند حوالي 64,700 دولار.
وعلى صعيد الأسهم، تباين أداء كبرى شركات التكنولوجيا. فقد ارتفعت أسهم إنفيديا وآبل بنسبة 1% و0.6% على التوالي، بينما تعرضت أسهم شركات برمجيات مثل داتادوج وكراودسترايك وآب لوفين لضغوط قوية وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثير تطورات الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها.
كما هبط سهم آي بي إم بنسبة 13%، في حين تراجعت أسهم نوفو نورديسك بنسبة 16% بعد نتائج مخيبة لعلاج السمنة، بينما صعد سهم إيلي ليلي بنحو 5%.
في قطاع الطيران، انخفضت أسهم دلتا ويونايتد وأمريكان إيرلاينز بين 3.8% و5.2% بعد عاصفة ثلجية ضربت شمال شرق الولايات المتحدة وأدت إلى إلغاء آلاف الرحلات.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
من المرجح أن تبقى الأسواق تحت ضغط في حال استمرار غموض السياسات التجارية وعدم صدور توضيحات من الإدارة الأمريكية بشأن آلية تطبيق الرسوم الجديدة.
وقد نشهد تحركات متقلبة مع ترقب المستثمرين لأي تصريحات رسمية من البيت الأبيض أو ردود فعل من الشركاء التجاريين الرئيسيين.
كما ستتجه الأنظار إلى بيانات اقتصادية مرتقبة وأي تطورات في سوق السندات، حيث إن استمرار تراجع العوائد قد يحدّ من خسائر الأسهم، بينما قد يؤدي أي ارتفاع مفاجئ في العوائد إلى زيادة الضغوط البيعية.
وبوجه عام، تبدو شهية المخاطرة ضعيفة في المدى القصير، مع ميل المستثمرين إلى الأصول الدفاعية لحين اتضاح الرؤية بشأن المسار التجاري والاقتصادي.







