أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تعاملات يوم الإثنين على ارتفاع، مع انطلاق أسبوع مزدحم بإعلانات نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، واصلت المعادن النفيسة صعودها القوي، حيث تجاوزت عقود الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها.
وسجل مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب قوية بلغت نحو 0.6%، مضيفاً أكثر من 300 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%.
وصعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.4%. وجاء هذا الأداء الإيجابي بعد أن سجلت المؤشرات الثلاثة خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، عقب جلسة متقلبة يوم الجمعة.
وتفاعل المستثمرون مع عدد من التطورات السياسية والاقتصادية، من بينها تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات القادمة من كندا، في حال توصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى اتفاق تجاري مع الصين.
كما زادت المخاوف بشأن احتمال إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، بعدما أعلن ديمقراطيو مجلس الشيوخ رفضهم تمرير مشروع تمويل حكومي دون تعديل بنود تتعلق بوزارة الأمن الداخلي، عقب حادث إطلاق نار مميت خلال احتجاج في مدينة مينيابوليس.
وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة، حيث اخترقت عقود الذهب الآجلة حاجز 5000 دولار للأوقية للمرة الأولى، لترتفع بنسبة 1.2% وتستقر قرب 5040 دولاراً عند الإغلاق، بعدما لامست مستويات أعلى من 5100 دولار خلال الجلسة.
كما قفزت عقود الفضة الآجلة بنسبة 6.5% إلى نحو 108 دولارات للأوقية، بعد أن سجلت في وقت سابق مستوى قياسياً تجاوز 117 دولاراً.
وعلى صعيد العملات، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.6% إلى مستوى 97.03 نقطة.
كما واصل الدولار خسائره أمام الين الياباني، بعد إشارات من مسؤولين في اليابان والولايات المتحدة حول استعدادهم للتدخل للحد من تراجع العملة اليابانية.
وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4.22%، مقارنة بمستواه فوق 4.23% في جلسة الجمعة، وهو ما ينعكس على تكاليف الاقتراض مثل الرهن العقاري وقروض المستهلكين.
وفي سوق العملات الرقمية، ارتفعت عملة بيتكوين لتتداول قرب 87,600 دولار، بعد أن كانت قد لامست مستويات قريبة من 86,000 دولار خلال الليل.
أما أسعار النفط، فقد تراجعت، حيث انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.4% إلى 60.80 دولار للبرميل.
وعلى مستوى الشركات، تعرض سهم إنتل لضغوط قوية، متراجعاً بنسبة 5.7% ليتصدر قائمة أكبر الخاسرين في ناسداك، بعدما كان قد هوى بنحو 17% يوم الجمعة عقب إصدار توقعات ضعيفة وتحذيرات من انخفاض الإمدادات خلال الربع الحالي.
كما انخفض سهم تسلا بنسبة 3% قبيل إعلان نتائجها الفصلية يوم الأربعاء.
في المقابل، ارتفعت أسهم آبل بنسبة 3% قبيل إعلان نتائجها المنتظر يوم الخميس.
وقفز سهم كور ويف بنسبة 6.3% بعد توسيع شراكته مع إنفيديا، التي أعلنت استثمار 2 مليار دولار في الشركة، في خطوة تعكس ثقتها في نموذج أعمال كور ويف واستراتيجيتها للنمو المعتمدة على بنية إنفيديا التحتية، رغم تراجع سهم إنفيديا نفسه بنسبة 0.6%.
وشهد قطاع الطيران ضغوطاً، حيث تراجعت أسهم دلتا إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز بشكل طفيف، عقب عاصفة عنيفة ضربت أجزاء واسعة من الولايات المتحدة وأجبرت شركات الطيران على إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الإثنين.
كما هبط سهم جيت بلو بنحو 4%، نظراً لتمركز عملياتها في مناطق متضررة مثل نيويورك وبوسطن.
في سياق آخر، ارتفعت أسهم شركة USA Rare Earth بنحو 8% بعد توصلها إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية، تحصل بموجبه على تمويل فيدرالي بقيمة 1.6 مليار دولار مقابل إصدار أسهم وضمانات لصالح وزارة التجارة.
كما نجحت الشركة في جمع 1.5 مليار دولار إضافية من استثمارات القطاع الخاص عبر صفقة تمويل خاصة.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
وبالنسبة لتوقعات جلسة اليوم، من المرجح أن تواصل الأسواق الأمريكية التحرك بحذر مع تركيز المستثمرين على نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها مايكروسوفت وآبل وميتا، إلى جانب انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي وإشاراته حول مسار أسعار الفائدة.
كما ستظل تحركات الذهب والدولار تحت المجهر، في ظل استمرار المخاوف الجيوسياسية والضبابية السياسية، وهو ما قد يبقي الطلب مرتفعاً على الأصول الآمنة ويزيد من تقلبات الأسواق.








