وول ستريت تتراجع تحت ضغط مزدوج.. توترات إيران وبيع أسهم الرقائق يهزان الأسواق
تراجعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، وسط ضغوط متزايدة على شهية المخاطرة في وول ستريت، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران استغرقت وقتًا أطول مما ينبغي، ملوحًا بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية ضد طهران.
وجاء هذا التراجع مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، بعدما كتب ترامب في منشور صباح الأربعاء أن إيران تأخرت كثيرًا في التفاوض على اتفاق كان من الممكن أن يكون جيدًا لها، مضيفًا أنها ستدفع الآن ثمن هذا التأخير.
وتأثرت المؤشرات الأمريكية الرئيسية بهذه التطورات، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 263 نقطة، ما يعادل 0.5%، فيما تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.5%، وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.6%، مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والرقائق.
وفي أسواق الطاقة، صعدت أسعار النفط عقب تصريحات ترامب، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 1%، ليتداول قرب مستوى 89 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى اضطرابات محتملة في الإمدادات أو حركة الشحن.
وتصاعدت حدة التوتر في المنطقة مساء الثلاثاء، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، ردًا على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي. وكان ترامب قد اتهم إيران في وقت سابق بإسقاط المروحية أثناء تحليقها فوق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وفي وول ستريت، زادت أسهم شركات الرقائق من خسائر السوق، بعدما تعرضت لضغوط بيعية جديدة للجلسات الأخيرة. فقد تراجعت أسهم ميكرون تكنولوجي، وأدفانسد مايكرو ديفايسز، وبرودكوم، لتواصل انخفاضها للجلسة الرابعة خلال خمسة أيام.
كما انخفض صندوق آي شيرز سيميكونداكتور ETF، الذي يتتبع أداء قطاع أشباه الموصلات، بنسبة إضافية بلغت 1%، بعد موجة تراجع مماثلة في جلسة الثلاثاء، ما عكس استمرار القلق بين المستثمرين تجاه القطاع الذي قاد مكاسب السوق خلال الأشهر الماضية.
وكانت أسهم الرقائق قد تعرضت لضربة قوية نهاية الأسبوع الماضي، بلغت ذروتها بهبوط صندوق SOXX بنحو 10% يوم الجمعة، قبل أن يحاول التعافي بشكل محدود يوم الاثنين، ثم يعود إلى التراجع مجددًا مع تجدد الضغوط على القطاع.
ويربط بعض المتعاملين بين التراجع الحالي في أسهم الرقائق واقتراب الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس يوم الجمعة، إذ يرى مستثمرون أن بعض الأفراد ربما يقومون بتسييل جزء من أرباحهم في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لإفساح مساحة داخل محافظهم للمشاركة في ما يُنظر إليه كأحد أكبر الاكتتابات العامة المنتظرة.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن ما يحدث في قطاع الرقائق قد يكون أقرب إلى عمليات جني أرباح طبيعية بعد صعود قوي، خاصة أن صندوق قطاع أشباه الموصلات لا يزال مرتفعًا بأكثر من 84% منذ بداية العام، رغم موجة التراجع الأخيرة.
ورغم الخسائر، قلصت الأسهم الأمريكية جزءًا من هبوطها بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، بعدما جاءت القراءة الأساسية لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، والتي تستثني أسعار الغذاء والطاقة، أقل قليلًا من توقعات الأسواق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.3%. أما على أساس سنوي، فقد سجل التضخم الأساسي 2.9%، متوافقًا مع التوقعات، لكنه ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
في الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم السنوي العام، الذي يشمل جميع السلع والخدمات، إلى أكثر من 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما أبقى مخاوف المستثمرين قائمة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وكانت أسهم الرقائق قد قادت خسائر مؤشري إس آند بي 500 وناسداك خلال جلسة الثلاثاء، بينما نجح مؤشر داو جونز في الإغلاق على ارتفاع طفيف. ويأتي هذا التراجع امتدادًا لموجة هبوط بدأت الأسبوع الماضي، بعد أسابيع من المكاسب القوية التي غذّاها التفاؤل الكبير بقطاع الذكاء الاصطناعي.
المزيد من الاخبار

سوبرمايكرو تهبط بقوة.. تمويل ضخم للذكاء الاصطناعي يثير مخاوف المستثمرين

سهم "تسلا" يواصل الهبوط قبل افتتاح السوق بعد تحركات بيع من كبار التنفيذيين




“لاري إليسون” يخسر 47 مليار دولار خلال أسبوع مع هبوط سهم “أوراكل”


أسهم “آبل” تتراجع بأكثر من 3% متجهة لأسوأ جلسة منذ فبراير بعد مؤتمر المطورين
“جيه بي مورجان”: أرباح الشركات ستواصل دعم الأسهم الأمريكية



