سندات ألفابت لأجل 100 عام تفقد أكثر من 10% من قيمتها مع تصاعد مخاوف تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت قيمة السندات المقومة بالجنيه الإسترليني لأجل 100 عام التي أصدرتها شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "جوجل"، بأكثر من 10% منذ طرحها في فبراير الماضي، في ظل تزايد مخاوف المستثمرين بشأن موجة الاقتراض التي تلجأ إليها شركات التكنولوجيا لتمويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة مليار جنيه إسترليني تستحق في عام 2126، وجرى تسعيرها عند مستويات قريبة من قيمتها الاسمية، إلا أن سعرها انخفض خلال تعاملات الخميس إلى نحو 89.98 بنسًا للجنيه الإسترليني، في انعكاس لتراجع شهية المستثمرين تجاه السندات طويلة الأجل.

ويأتي هذا الأداء بالتزامن مع موجة صعود في عوائد السندات الحكومية حول العالم، مدفوعة باستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، واتساع العجوزات المالية في العديد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما أدى إلى ضغوط على أسعار السندات، خاصة ذات الآجال الطويلة التي تتأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد.

وفي الوقت نفسه، زادت حالة القلق في الأسواق بعد إعلان ألفابت رفع مستهدف إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 195 و205 مليارات دولار، مع استمرار ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ويرى المستثمرون أن سباق الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من فرص نمو طويلة الأجل، يتطلب إنفاقًا رأسماليًا غير مسبوق من كبرى شركات التكنولوجيا، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم العائد المتوقع من هذه الاستثمارات، ومدى تأثيرها على التدفقات النقدية والميزانيات العمومية للشركات.

وقال مايكل تيج، محلل الائتمان لدى "يوني كريديت"، إن اتساع فروق العائد على ديون شركات الحوسبة السحابية الكبرى أعاد فتح النقاش بين المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد كافية تبرر مستويات الإنفاق الحالية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا.

ويرى محللون أن تراجع سندات ألفابت يعكس تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى قطاع التكنولوجيا، إذ لم يعد التركيز منصبًا فقط على معدلات نمو الإيرادات، بل امتد إلى تقييم قدرة الشركات على تمويل استثماراتها الضخمة دون التأثير سلبًا على مراكزها المالية. ويُتوقع أن تبقى أسواق السندات تراقب عن كثب خطط الإنفاق والاقتراض لدى عمالقة التكنولوجيا، مع استمرار المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.