الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من النفط يهبط لأدنى مستوى منذ نوفمبر 1982

تراجعت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 1982، في ظل استمرار عمليات السحب من المخزون الحكومي لتلبية احتياجات السوق وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية الصادرة الثلاثاء، انخفاض مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، لتصل إلى نحو 285.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لإجمالي المخزونات الحكومية منذ نوفمبر 1982.

ويأتي هذا التراجع بعد عمليات سحب واسعة من الاحتياطي خلال أغسطس الماضي، إذ أظهرت البيانات أن الحكومة الأمريكية سحبت صافي 19.2 مليون برميل من النفط الخام خلال الشهر، ضمن تحرك يستهدف دعم إمدادات السوق في مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي عمليات السحب في إطار خطة منسقة مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، تقضي بضخ الولايات المتحدة نحو 172 مليون برميل من مخزونات الطوارئ في الأسواق، بهدف تعويض جانب من النقص المحتمل في الإمدادات والحفاظ على استقرار سوق النفط.

ويُعد الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من أهم أدوات واشنطن للتعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة، إذ يمكن استخدامه في حالات الطوارئ والأزمات التي تهدد تدفقات النفط أو ترفع مخاطر حدوث نقص حاد في السوق.

غير أن انخفاض المخزونات إلى مستويات تاريخية متدنية يحد من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة الأمريكية في حال تعرض سوق النفط لصدمة جديدة، خصوصًا مع استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد حركة تجارة الطاقة العالمية.

ومن شأن استمرار السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، إلى جانب أي انخفاض إضافي في الإمدادات العالمية، أن يزيد الضغوط على أسعار النفط، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الطلب أو تراجع المخزونات التجارية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ويعكس وصول المخزون إلى 285.4 مليون برميل حجم الضغط الذي تعرض له الاحتياطي الاستراتيجي خلال الفترة الأخيرة، ويعيد إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة الولايات المتحدة على استخدام مخزون الطوارئ كأداة فعالة لتهدئة أسواق النفط دون استنزاف مستويات المخزون إلى حد يقلل من قدرته على مواجهة أزمات مستقبلية.