الذهب والفضة يرتفعان مع ضعف الدولار رغم تصاعد مخاوف الفائدة والتوترات

تحولت أسعار الذهب والفضة إلى الارتفاع خلال تعاملات الخميس، بعدما نجحت المعادن الثمينة في محو خسائرها المبكرة، مدعومة بتراجع طفيف في الدولار الأمريكي، وسط تداولات متقلبة تسيطر عليها مخاوف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، والقلق من عودة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وجاء صعود الذهب في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم أثر التوترات العسكرية المتجددة في الشرق الأوسط على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التركيز على مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط.

وساهم انخفاض الدولار في دعم أسعار المعادن النفيسة، إذ تراجع مؤشر العملة الأمريكية، الذي يقيس أداء الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 100.89 نقطة. وعادة ما يمنح ضعف الدولار دعمًا للذهب والفضة، لأنه يجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.75%، بما يعادل 30.50 دولار، إلى 4112.90 دولار للأوقية. كما صعد الذهب في المعاملات الفورية بالنسبة نفسها تقريبًا، مضيفًا 29.77 دولار إلى 4107.20 دولار للأوقية.

وامتدت المكاسب إلى الفضة، حيث ارتفعت العقود الآجلة تسليم سبتمبر بنسبة 1.45%، أو ما يعادل 84 سنتًا، إلى 59.38 دولار للأوقية. كما صعدت الفضة الفورية بنسبة 1.45% إلى 59.15 دولار للأوقية، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة بعد موجة التراجع السابقة.

وسجلت المعادن الأخرى أداءً إيجابيًا أيضًا، إذ ارتفع البلاتين الفوري بنسبة 1.85% إلى 1615.10 دولار للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 2.30% إلى 1246.47 دولار للأوقية.

وجاءت هذه التحركات بعد تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف داخل إيران، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية. وأعقب ذلك رد إيراني باستهداف مواقع عسكرية أمريكية، ما زاد من حدة التوترات في المنطقة ورفع مستوى الحذر داخل الأسواق العالمية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا هذه المرة، لأن أي اضطراب في إمدادات الطاقة قد يدفع أسعار النفط للارتفاع، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويدعم توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وتشير أداة “سي إم إي فيد ووتش” إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا بنسبة 68% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وترفع هذه الاحتمالات إلى 87% بحلول يناير 2027، ما يعكس تزايد قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى التحرك إذا استمرت الضغوط التضخمية.