الذهب يهوي لأدنى مستوى منذ أغسطس مع صدمة الطاقة وتصاعد رهانات التشديد النقدي

أنهت أسعار الذهب تعاملات الإثنين على انخفاض حاد، لتغلق العقود الآجلة الأكثر نشاطًا عند أدنى مستوياتها منذ الرابع من أغسطس، مع تعرض المعدن لضغوط قوية من ارتفاع الدولار والعوائد وتزايد المخاوف بشأن بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول.

وتراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 152.80 دولار، أو ما يعادل 3.53%، لتستقر عند 4,168.40 دولار للأوقية، في واحدة من أكبر التحركات اليومية للمعدن خلال الفترة الأخيرة.

وجاءت الخسائر مع عودة المخاوف التضخمية إلى الواجهة بعد الارتفاع القوي في أسعار النفط، إذ زادت اضطرابات إمدادات الطاقة من القلق بشأن احتمال استمرار ضغوط الأسعار داخل الاقتصاد الأمريكي، وهو ما أعاد دعم توقعات رفع الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وكان النفط قد واصل صعوده خلال التعاملات بعد رفض الولايات المتحدة مقترحًا إيرانيًا يتضمن ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز، قبل أن تقلص العقود الآجلة للخام جانبًا كبيرًا من مكاسبها لاحقًا مع ظهور مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية.

وجاء ذلك بعد تقارير عن لقاء مرتقب بين وزير الخارجية الإيراني ووسطاء في نيويورك لبحث إمكانية استئناف المحادثات مع واشنطن، ما خفف نسبيًا من المخاوف بشأن استمرار التصعيد في أسواق الطاقة.

ورغم تراجع النفط عن قممه خلال الجلسة، ظلت المخاطر المرتبطة بالطاقة عنصر ضغط على الذهب، خاصة مع استمرار حساسية الأسواق لأي تطورات قد تؤثر في تكاليف الوقود والنقل والتضخم.

وفي الوقت نفسه، ارتفع الدولار الأمريكي بالتزامن مع صعود عوائد السندات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا، ما زاد الضغوط على المعادن النفيسة.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما يقلل صعود عوائد السندات من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وامتدت الخسائر إلى الفضة، إذ هبطت العقود الآجلة تسليم سبتمبر بنحو 3.025 دولارات، أو 4.71%، لتغلق عند 61.22 دولار للأوقية.

ويعكس تراجع الذهب والفضة بهذه القوة حالة من إعادة التموضع في أسواق المعادن، مع اتجاه المستثمرين نحو تقييم تأثير صدمة الطاقة وارتفاع العوائد على توقعات الفائدة الأمريكية.

وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة، وفي مقدمتها قراءة مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تقرير الوظائف الشهري.

ومن شأن بيانات تضخم أو توظيف أقوى من المتوقع أن تعزز توقعات التشديد النقدي وتبقي الضغوط قائمة على الذهب، بينما قد تمنح أي إشارات إلى تباطؤ الأسعار أو سوق العمل المعدن فرصة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة.

وأنهى الذهب جلسة الإثنين تحت ضغط واضح من مزيج من ارتفاع الدولار والعوائد ومخاوف التضخم، بينما تبقى البيانات الأمريكية المقبلة وتطورات أسواق الطاقة العاملين الأبرز في تحديد اتجاه المعدن خلال بقية الأسبوع.