الذهب يمحو خسائره مع تراجع الدولار.. وآمال تهدئة الشرق الأوسط تدعم الأسعار

أنهت أسعار الذهب تعاملات يوم الإثنين على استقرار نسبي، بعدما نجحت في محو خسائرها التي سجلتها خلال الجلسة، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وتجدد الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل.

وجاء هذا التحسن في أداء المعدن الأصفر بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الجانبين، الإسرائيلي والإيراني، يسعيان للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، عقب موجة من الهجمات المتبادلة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف ترامب أن المفاوضات النهائية المتعلقة بإحلال السلام تمضي قدمًا، وهو ما خفف جزئيًا من حدة المخاوف الجيوسياسية في الأسواق.

وعادة ما يستفيد الذهب من فترات التوتر وعدم اليقين، باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن. لكن هذه المرة، جاءت التحركات أكثر هدوءًا، إذ ساعدت آمال التهدئة في الحد من الطلب الدفاعي على المعدن، بينما منح ضعف الدولار بعض الدعم للأسعار، خاصة أن تراجع العملة الأمريكية يجعل الذهب أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

في المقابل، بقيت أسعار الذهب تحت ضغط واضح من توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف وظائف بأكثر من المتوقع خلال شهر مايو.

هذه البيانات عززت القناعة لدى المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل إن بعض الرهانات عادت لتتحدث عن احتمال رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري صدور بيانات التضخم الأمريكية، حيث ينتظر المستثمرون مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس.

وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها قد تمنح إشارات أوضح حول مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حساسية الذهب الشديدة تجاه تحركات العائد على السندات والدولار.

ووفقًا لأداة «سي إم إي فيدووتش»، ارتفع احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر إلى نحو 43%، مقارنة بحوالي 14% فقط قبل شهر، ما يعكس تغيرًا واضحًا في توقعات المستثمرين بعد صدور البيانات الاقتصادية القوية.

وعند التسوية، استقرت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس عند مستوى 4363.40 دولار للأوقية، دون تسجيل تغير يذكر. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم يونيو بمقدار 0.518 دولار، أو بنسبة 0.75%، لتصل إلى 68.425 دولار للأوقية.

وبذلك، يبدو أن الذهب بدأ الأسبوع في حالة توازن دقيق بين عاملين متضادين: دعم قادم من ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، وضغط ناتج عن توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.