مسؤول بالفيدرالي يحذر: توجيه الأسواق قد يدعم السياسة النقدية أو يقيد قراراتها
أكد كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية يظل أداة مهمة في يد البنك المركزي، بشرط استخدامه بحذر وفي التوقيت المناسب، محذرًا في الوقت نفسه من أن الإفراط في الاعتماد عليه قد يحد من قدرة الفيدرالي على التحرك بمرونة أمام تغيرات الاقتصاد.
وقال والر، في كلمة أعدها لمؤتمر نظمه بنك إيطاليا في روما حول آليات انتقال السياسة النقدية، إن إبلاغ الأسواق مسبقًا بالمسار المحتمل لقرارات الفائدة يمكن أن يساعد أحيانًا في تسريع تأثير السياسة النقدية، لأن المستثمرين يعيدون تسعير توقعاتهم قبل أن يبدأ البنك المركزي في تنفيذ قراراته فعليًا.
وأوضح أن تأثير رفع أو خفض أسعار الفائدة قد يحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين عام وعامين حتى يظهر بالكامل في الاقتصاد، لكن التوجيه المستقبلي قد يختصر جزءًا من هذه المدة، إذا نجح في دفع الأسواق إلى تعديل سلوكها مبكرًا.
واستشهد والر بما حدث في خريف عام 2021، حين بدأ الاحتياطي الفيدرالي في تهيئة المستثمرين لاحتمال رفع الفائدة، ما أدى إلى ارتفاع تدريجي في أسعار الفائدة داخل الأسواق قبل بدء دورة الرفع الفعلية.
واعتبر أن هذه التجربة تظهر قدرة التوجيه المستقبلي على تغيير الأوضاع المالية بسرعة أكبر من الاعتماد فقط على تحريك سعر الفائدة الأساسي.
ورغم دفاعه عن أهمية هذه الأداة، لم يتجاهل والر جانبها الأكثر حساسية، إذ أشار إلى أن التوجيه المستقبلي قد يتحول من وسيلة لدعم السياسة النقدية إلى قيد يربك قرارات البنك المركزي، خصوصًا عندما تتغير البيانات الاقتصادية بسرعة أو عندما تكون التوقعات غير واضحة.
وتأتي تصريحات والر في وقت يبرز فيه تباين داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن دور التوجيه المستقبلي. فبينما يرى والر أنه لا يزال أداة نافعة عند استخدامها بمرونة، يميل رئيس الفيدرالي كيفين وارش إلى التحفظ على الإفراط في تقديم إشارات مسبقة للأسواق، معتبرًا أن ذلك قد يقلص قدرة البنك المركزي على الاستجابة للتطورات المفاجئة.
وكان البيان الصادر عقب أول اجتماع ترأسه وارش قد خلا من الإشارات المعتادة بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة، في خطوة عكست توجهًا أكثر تحفظًا تجاه تقديم وعود أو تلميحات مسبقة للأسواق.
وأشار والر إلى أن تجربة 2021 نفسها تحمل وجهين؛ فبينما ساعد التوجيه المستقبلي الأسواق على الاستعداد لرفع الفائدة، فإنه جعل الفيدرالي أيضًا يشعر بأنه مقيد بتصريحاته السابقة، ما ساهم في تأجيل أول زيادة فعلية في أسعار الفائدة حتى مارس 2022.
ولم يقدم والر حكمًا مباشرًا على الوضع الحالي للسياسة النقدية، لكنه أوضح أن التوجيه المستقبلي يصبح أكثر صعوبة عندما تكون أمام البنك المركزي عدة سيناريوهات اقتصادية متقاربة في الاحتمال، بحيث لا يكون واضحًا ما إذا كانت الأولوية يجب أن تكون لمكافحة التضخم أو حماية سوق العمل.
وتزداد أهمية هذه النقطة في الوقت الراهن، مع استمرار الانقسام بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول طبيعة الخطر الأكبر: هل ما زال التضخم هو التحدي الرئيسي، أم أن تباطؤ سوق العمل بات يستحق اهتمامًا أكبر؟
واختتم والر موقفه بالتأكيد على أن التوجيه المستقبلي ليس أداة تصلح لكل الظروف، مشيرًا إلى أنه قد يعزز انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد عندما يكون مرنًا وواضحًا، لكنه قد يعرقل عمل الفيدرالي إذا تحول إلى التزام جامد. وفي بعض الحالات، قد يكون الصمت أفضل من إعطاء الأسواق إشارات يصعب التراجع عنها لاحقًا.
المزيد من الاخبار
ترامب يلوّح بالحسم مع إيران ويفتح باب التسوية في أوكرانيا
نشاط الخدمات الأمريكي يواصل التوسع رغم فقدان بعض الزخم في يونيو
إيرباص تقترب من عام قياسي مع تسارع تسليمات الطائرات في 2026
أوروبا تشدد الخناق على موسكو بحزمة عقوبات جديدة ودعم موسع لأوكرانيا
UBS: الأسواق تبالغ في توقعات رفع الفائدة الأمريكية ونرجح تثبيتها خلال الفترة المقبلة
