عوائد السندات الأمريكية تتجاوز 5% مجددًا.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي الحاسم

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، ليعود العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات فوق حاجز 5%، وسط حالة من الحذر تسيطر على أسواق المال، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بحثًا عن إشارات جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ارتفاعًا بمقدار 1.4 نقطة أساس إلى 5.007%، فيما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة قصيرة الأجل، بنحو 0.6 نقطة أساس إلى 4.743%.

كما ارتفع العائد على السندات طويلة الأجل لأجل ثلاثين عامًا بمقدار 1.1 نقطة أساس إلى 5.316%.

وبحسب وكالة «رويترز»، تحرك العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 5.0112% خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع استقرار الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في أسبوعين، مع استعداد الأسواق لإعلان قرار الفيدرالي في وقت لاحق اليوم.

وتأتي هذه التحركات في ظل توقعات واسعة بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% إلى 4%، بينما ينصب اهتمام المستثمرين على تصريحات رئيس البنك «كيفن وارش»، بحثًا عن مؤشرات بشأن احتمالات استئناف رفع الفائدة في ديسمبر، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وتواجه سوق السندات الأمريكية حالة من عدم اليقين، إذ يوازن المستثمرون بين استمرار المخاوف من التضخم المرتفع واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي، إلى جانب زيادة احتياجات الحكومة الأمريكية للاقتراض.

وقد تدفع أي إشارات متشددة من الفيدرالي العوائد إلى مزيد من الارتفاع، بينما قد تؤدي التصريحات الأقل تشددًا إلى زيادة الطلب على السندات ودعم أسعارها.

ووفقًا لتقرير آخر لوكالة «رويترز»، أصبحت المخاوف المتعلقة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي والعجز المالي الأمريكي من أبرز العوامل المؤثرة في سوق السندات، بعدما دفعت التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أدوات الدين الحكومية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات الاقتراض.

وتتجه الأنظار أيضًا إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة الخميس، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر سبتمبر، الذي يُعد مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورهما في اليوم نفسه.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لكونها تأتي بعد ساعات من قرار الفيدرالي، إذ قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.

وقد تدعم قراءة تضخم أعلى من المتوقع ارتفاع عوائد السندات والدولار، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم أو ظهور مؤشرات ضعف اقتصادي إلى تراجع العوائد، مع احتمالات انعكاس ذلك إيجابيًا على الذهب وأسهم التكنولوجيا.

وتظل تحركات سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنبرة تصريحات الفيدرالي ونتائج البيانات الاقتصادية، في وقت يمثل فيه استمرار العائد على السندات العشرية فوق 5% تحديًا لتكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، وقدرة أسواق الأسهم والمعادن النفيسة على الحفاظ على مكاسبها.