منذ توليه رئاسة البلاد، فرض الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تعريفات جمركية إضافية على عدد من السلع الواردة إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى اندلاع مخاوف نشوب حرب تجارية عالمية.
ومنذ حوالي ثلاثة أيام، أعلن "ترامب" عن رسوم جمركية شاملة على 180 دولة حول العالم، كحد أدنى 10% على جميع الواردات.
ووقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض رسوم قدرها 34% على الصين و20% على الاتحاد الأوروبي و24% على اليابان وفيتنام بنسبة 46%،إضافة للرسوم التي أعلن عنها منذ عودته للبيت الأبيض، مما أدى إلى اشتعال التوترات التجارية مرة أخرى.
ومن المقرر أن تدخل التعريفات الأساسية حيز التنفيذ اليوم، ثم تفرض رسوم متبادلة على كل دولة على حدة اعتبارًا من التاسع من أبريل، مما يدفع الدول لاتخاذ تدابير انتقامية، حيث لا يوجد مجال للشركات لتعديل سلاسل التوريد الخاصة بها.
ويرى المحللون أن الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية ستؤدي إلى إضعاف قوة الاقتصاد العالمي الذي تعافي بالكاد من الارتفاع الهائل في معدل التضخم بعد جائحة "كورونا"، كما سيدخل الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.
عقب إعلان "ترامب" عن الرسوم الجمركية الجديدة شهدت الأسهم العالمية مزيداً من التراجع خاصة بعد أن ردت الصين على ضرائب الاستيراد الأمريكية بفرض رسوم جمركية انتقامية.
واستهلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية تعاملات يوم الخميس على انخفاض بنحو 3%، بينما انخفضت الأسواق الأوروبية بنحو 4.5% مع انخفاض أسهم القطاع المصرفي الأوروبي بأكثر من 9.5%، وشهدت بعض الشركات انخفاضات بنسبٍ مزدوجة الرقم في أسعار أسهمها.
يشار إلى أن المؤشر الرئيسي لعموم أوروبا "ستوكس 600" قد خسر أكثر من 1.2 تريليون دولار من قيمته السوقية منذ إعلان "دونالد ترامب" عن الرسوم الجمركية الجديدة.
وسجلت الأسهم اليابانية خسائر هائلة، حيث خسر مؤشر "نيكي" 210 مليار دولار خلال تعاملات يوم الخميس الماضي.
وعمقت العقود الآجلة الأميركية من خسائرها، فقد انخفض مؤشر S&P500 بأكثر من 2% كما هبط مؤشر ناسداك 100 بنحو 2.3 % في حين بلغت خسائر عقود الداو جونز الأجلة نحو 2.3% أو ما يعادل نحو 940 نقطة.
وخسرمؤشر S&P 500 الأمريكي 2.5 تريليون دولار في جلسة الخميس، متأثرًا بالخسائر القوية التي سجلتها الشركات الكبرى، حيث فقدت شركة "آبل" 311 مليار دولار، كما خسرت شركة مايكروسوفت نحو 67 مليار دولار.
وفقدت شركة "إنفيديا" 210 مليار دولار، في حين خسرت شركة "أمازون" حوالي 186 مليار دولار، وبلغت خسائر "ألفابت" 76 مليار دولار، أما ميتا فقد خسرت 132 مليار دولار، ووصلت خسائر تسلا إلى 50 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تشهد أسواق المال المزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، وسط قلق المستثمرين من أن الرسوم الجمركية الأمريكية ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار.