وول ستريت ترتفع بدعم التكنولوجيا وتراجع النفط وعوائد السندات

سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط، إلى جانب صعود قوي في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، في محاولة من المستثمرين لتعويض جانب من الخسائر التي تكبدتها وول ستريت خلال الجلسة السابقة عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

وارتفع مؤشر "داو جونز الصناعي" بنحو 250 نقطة، أو ما يعادل 0.5%، بينما صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1%. كما تقدم مؤشر "ناسداك المركب" بنحو 1.3%، مستفيدًا بشكل رئيسي من المكاسب التي حققتها أسهم قطاع التكنولوجيا.

وتصدرت شركات التكنولوجيا موجة الصعود في السوق، إذ ارتفع سهما "إنفيديا" و"أمازون" بنحو 2% لكل منهما، بينما أضاف سهم "مايكروسوفت" قرابة 1%. وتنتمي الشركات الثلاث إلى مجموعة الأسهم التكنولوجية الكبرى التي تحظى بوزن مؤثر في المؤشرات الأمريكية.

وامتدت المكاسب إلى عدد من الشركات المرتبطة بقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، حيث صعد سهم "أبلايد ماتيريالز" بنحو 2%، وارتفع سهم "كوالكوم" قرابة 4%، فيما تقدم سهم "إنتل" بنحو 3%.

كما لم تقتصر المكاسب على أسهم التكنولوجيا، إذ تلقت السوق دعمًا إضافيًا من القطاع الصناعي، مع ارتفاع سهم "كاتربيلر" بأكثر من 2%، ما ساعد على اتساع نطاق التعافي ليشمل قطاعات أخرى.

وجاء تحسن أداء الأسهم بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بأكثر من 5 نقاط أساس إلى نحو 4.949%، ليعود دون مستوى 5% بعد أن تجاوز هذا الحاجز مجددًا في جلسة الأربعاء عقب إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي.

ومنح انخفاض العوائد متنفسًا لأسهم النمو والتكنولوجيا، نظرًا لأن تراجع تكلفة الاقتراض والعائد على السندات يقلل الضغوط على تقييمات الشركات ذات النمو المرتفع، والتي تتأثر عادة بصورة أكبر بتحركات أسعار الفائدة طويلة الأجل.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط هي الأخرى، ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بتجدد الضغوط التضخمية. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1% ليتداول قرب 100 دولار للبرميل، بينما هبط خام برنت بنحو 2% إلى حوالي 102 دولار للبرميل.

وجاء تراجع النفط مع انحسار جانب من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، عقب تقارير أشارت إلى أن السعودية أتاحت كميات إضافية من الخام أمام شركات التكرير في آسيا، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عُمان.

وساعد انخفاض أسعار الطاقة على تحسين معنويات المستثمرين، إذ إن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة يعد أحد أبرز المخاطر التي قد تبقي التضخم الأمريكي تحت الضغط، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على نهج أكثر تشددًا في السياسة النقدية.

وتحاول الأسواق بهذه المكاسب تجاوز موجة البيع التي شهدتها جلسة الأربعاء، عندما خسر مؤشر "داو جونز" أكثر من 630 نقطة، بما يعادل نحو 1.2%، فيما أنهى مؤشرا "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" التعاملات أيضًا على تراجع.

وجاءت خسائر الجلسة السابقة بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليتراوح النطاق المستهدف للفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.75% و4%.

كما زادت الضغوط على الأسواق بعدما أشار مسؤولو البنك المركزي إلى إمكانية تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن التضخم لا يزال مرتفعًا بدرجة كبيرة.

ويحاول المستثمرون حاليًا الموازنة بين مخاطر استمرار السياسة النقدية المتشددة وبين العوامل الداعمة للأسهم، وعلى رأسها تراجع النفط وعوائد السندات وتحسن أداء شركات التكنولوجيا، وهي عوامل ستظل محورية في تحديد اتجاه وول ستريت خلال الجلسات المقبلة.