سهم ميتا يرتفع 2% مع إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي أقل تكلفة وأكثر كفاءة

ارتفع سهم شركة ميتا بنحو 2% قبل افتتاح تعاملات وول ستريت، مدعومًا بإعلان الشركة إطلاق نموذج جديد للذكاء الاصطناعي تحت اسم «ميوز غليمر»، في خطوة تستهدف تقديم نماذج أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على القدرات الحوسبية الضخمة.

ويضم النموذج الجديد نحو 30 مليار معامل، مع إمكانية تشغيله على وحدة واحدة لمعالجة الرسومات، ما يمنحه ميزة من حيث التكلفة وسهولة الاستخدام مقارنة بالنماذج الأكبر التي تحتاج إلى بنية تحتية حوسبية أكثر تعقيدًا.

ويأتي «غليمر» باعتباره نسخة أخف وأكثر كفاءة من نموذج «ميوز سبارك 1.2»، مع تركيز واضح على المهام العملية التي تعتمد على تنفيذ الأوامر، مثل تنظيم الملفات وإدارة الجداول الزمنية وإنجاز عمليات النمذجة السريعة.

وتتيح ميتا أوزان النموذج مجانًا عبر منصة «هاجينغ فيس»، في إطار توسعها في استراتيجية النماذج مفتوحة المصدر، ما يضع الشركة في منافسة مباشرة مع مطورين عالميين يقدمون نماذج مرنة الترخيص، من بينهم «ديب سيك» و«علي بابا».

وتحاول ميتا عبر هذه الخطوة ترسيخ مسار مختلف نسبيًا عن بعض شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى التي تركز بصورة أكبر على حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة للمؤسسات والحكومات، إذ تراهن الشركة على إتاحة أدوات متقدمة لقاعدة أوسع من المستخدمين والمطورين.

ويتزامن إطلاق النموذج مع رؤية أوسع أعلنها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، تقوم على الانتقال نحو ما وصفه بـ«الذكاء الخارق الشخصي»، بحيث يمتلك المستخدم أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام يومية بصورة أكثر استقلالية نيابة عنه.

وفي الوقت نفسه، تعمل ميتا على إعادة تنظيم طريقة التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر منح مجلس إدارة الشركة المستقل دورًا أكبر في اعتماد معايير السلامة الخاصة بالنماذج الجديدة ومراجعة مدى الالتزام بها، بدلًا من بقاء القرارات المرتبطة بالأمان في نطاق الإدارة التنفيذية فقط.

كما تحاول الشركة إيجاد توازن بين دعم النماذج مفتوحة المصدر ومتطلبات الأمن القومي الأمريكي، من خلال مشاركة مراحل معينة من عملية التدريب والخبرات التقنية مع الجهات الحكومية قبل اكتمال تطوير النماذج، بما يسمح بمعالجة المخاوف الأمنية دون تعطيل خطط الإطلاق.

ويواصل زوكربيرغ الدفاع عن تقنية «التقطير»، التي تتيح تدريب نماذج أصغر اعتمادًا على المعرفة التي طورتها نماذج أكبر. وترى ميتا أن هذه التقنية قد تساعد على خفض تكلفة التشغيل وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة دائمًا إلى قدرات حوسبية هائلة.

ولا تتوقف استراتيجية الشركة عند تطوير البرمجيات، إذ تعمل أيضًا على بناء نشاط جديد في البنية التحتية السحابية لتوفير موارد حوسبة للمستخدمين والشركات كثيفة الاستهلاك. وتعتزم ميتا استخدام نظام تسعير يعتمد على المزادات الديناميكية، بحيث تتغير تكلفة الحوسبة وفقًا للطلب والطاقة المتاحة.

وفي جانب آخر، تستثمر ميتا في تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين مع إعطاء أولوية أكبر للخصوصية، إذ تبحث الشركة تطبيق نموذج حماية مستوحى من التشفير التام بين الطرفين المستخدم في واتساب، بهدف تقليل إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين ومهامهم وتفاعلاتهم.

لكن التوسع في الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات ضخمة على البنية التحتية، خاصة مع ارتفاع احتياجات مراكز البيانات من الكهرباء والمياه. ولهذا تعمل ميتا على برامج لدعم المناطق التي تستضيف منشآتها، تشمل تطوير شبكات الطاقة وتدريب العمالة وتوفير تمويلات محلية.

كما تستهدف الشركة تحقيق إيجابية مائية بنسبة 200% بحلول عام 2030 في المناطق التي تعاني من ضغوط على الموارد المائية، إلى جانب تطوير قدرات إضافية لتوليد الطاقة قد تسمح بإعادة فائض الكهرباء إلى الشبكات المحلية في بعض الحالات.

وتعتمد رؤية ميتا على أن نشر أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع قد يساهم في تعزيز الأمان والقدرات الفردية، من خلال إتاحة مساعدين رقميين وأدوات للأمن السيبراني وخدمات استشارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للمستثمرين، لا يمثل إطلاق «ميوز غليمر» مجرد إضافة جديدة إلى مجموعة نماذج ميتا، بل يعكس تحولًا أوسع في استراتيجية الشركة يجمع بين النماذج مفتوحة المصدر والذكاء الاصطناعي الشخصي والحوسبة السحابية والتوسع في مراكز البيانات. وقد تدعم قدرة الشركة على تقديم نماذج قوية بتكلفة تشغيل أقل كفاءة استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.