الفيدرالي الجديد.. لماذا تزداد رهانات رفع الفائدة في عهد كيفن وارش؟

ArincenArincenتقاريرمنذ ساعتين

دخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مرحلة جديدة مع تولي كيفن وارش رئاسته، وسط بيئة اقتصادية معقدة تجمع بين نمو اقتصادي لا يزال صامدًا، وتضخم يواصل التحرك فوق المستويات المستهدفة، وأسواق مالية تترقب أي إشارة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال السنوات المقبلة.

ورغم أن أول اجتماع للفيدرالي بقيادة وارش انتهى بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن الرسائل الصادرة عن البنك المركزي دفعت المستثمرين إلى إعادة النظر في توقعاتهم، لتزداد رهانات الأسواق على إمكانية رفع الفائدة مجددًا بدلاً من خفضها كما كان متوقعًا قبل أشهر.

  بداية مختلفة لعهد وارش

منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حرص كيفن وارش على التأكيد أن السيطرة على التضخم لا تزال تمثل الأولوية الرئيسية للبنك المركزي، حتى مع استمرار التوسع الاقتصادي الأمريكي. وقد انعكس هذا التوجه في بيان السياسة النقدية وتصريحات المسؤولين، التي اتسمت بنبرة أكثر تشددًا مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق.

وأدى هذا التحول إلى تغيير ملحوظ في تسعير المستثمرين لمسار الفائدة، إذ بدأت الأسواق تتخلى تدريجيًا عن سيناريو خفض الفائدة في الأجل القريب، مع ارتفاع التوقعات ببقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول.

  التضخم لم ينتهِ بعد

رغم التراجع النسبي الذي شهده التضخم مقارنة بالذروة التي سجلها خلال السنوات الماضية، فإن المؤشرات الأساسية لا تزال تثير قلق صناع القرار النقدي.

ويواصل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، تسجيل مستويات أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. كما أن قوة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي يحدان من سرعة تراجع الضغوط السعرية.

ويرى العديد من الاقتصاديين أن الخطر الأكبر يتمثل في عودة التضخم إلى التسارع مجددًا إذا استمر النشاط الاقتصادي القوي بالتزامن مع ارتفاع الأجور وتحسن شهية الإنفاق، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي.

 اقتصاد قوي يعقد مهمة الفيدرالي

على عكس توقعات كثيرة كانت تراهن على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، أظهرت البيانات الأخيرة استمرار النمو بمعدلات جيدة، مدعومًا بقوة الاستهلاك وسوق العمل ومرونة قطاع الأعمال.

هذه المتانة الاقتصادية تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة مرتفعة دون الخوف من دخول الاقتصاد في ركود حاد، لكنها في الوقت نفسه تزيد من صعوبة إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

ولهذا السبب، بدأت المؤسسات المالية العالمية تتحدث بشكل متزايد عن احتمال استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.

 البنوك العالمية تعيد حساباتها

خلال الأسابيع الأخيرة، عدلت عدة مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

فقد أرجأت وحدة إدارة الثروات في "يو بي إس" توقعاتها لبدء خفض الفائدة إلى عام 2027، بعدما كانت تتوقع خفضًا خلال الفترة المقبلة. كما حذر "سوسيتيه جنرال" من أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة قد يفتح الباب أمام مزيد من التشدد النقدي.

وفي الوقت نفسه، أشار محللو "جولدمان ساكس" إلى أن تصريحات وارش دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة بوتيرة أسرع، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحركات السندات قصيرة الأجل.

  الرابحون والخاسرون من الفائدة المرتفعة

تمتد آثار السياسة النقدية الأمريكية إلى مختلف الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تغيير في توقعات الفائدة حدثًا مؤثرًا على نطاق واسع.

ويُعد الدولار الأمريكي من أبرز المستفيدين من استمرار الفائدة المرتفعة، حيث تجذب العوائد المرتفعة المزيد من التدفقات الاستثمارية نحو الأصول المقومة بالدولار.

في المقابل، تتعرض الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا لضغوط أكبر، وعلى رأسها الذهب والعملات المشفرة، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية السندات والأدوات النقدية مقارنة بهذه الأصول.

كما تواجه الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل التوسع تحديات إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والنمو.

  ماذا بعد؟

لا يزال المسار المستقبلي للفائدة الأمريكية مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات التضخم وأداء سوق العمل واتجاه النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وفي حال استمرت البيانات الاقتصادية القوية مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، أو حتى اللجوء إلى رفع إضافي للفائدة.

أما إذا بدأت مؤشرات الاقتصاد في التباطؤ بشكل واضح وتراجعت الضغوط التضخمية بصورة مستدامة، فقد تتغير التوقعات تدريجيًا لصالح خفض الفائدة في وقت لاحق.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة مع بداية عهد كيفن وارش، عنوانها الرئيسي أن معركة الفيدرالي ضد التضخم لم تنتهِ بعد، وأن الرهانات على خفض سريع للفائدة أصبحت أقل يقينًا مما كانت عليه في السابق.

المزيد من الاخبار

ArincenArincen
XAUUSD
منذ ساعتين

مضيق هرمز.. كيف يعيد ممر استراتيجي رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟

ArincenArincen
BNTUSD
منذ 4 ساعات

إيران تلوّح بورقة هرمز.. وأسواق النفط تترقب صدمة جديدة

ArincenArincenمنذ يوم

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 19/6: وول ستريت تتعافى من صدمة الفيدرالي.. والرقائق تقود مكاسب الأسبوع

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
XAUUSD
BTCUSD
EURUSDEURUSD
USDJPYUSDJPY
GBPUSDGBPUSD
USDCADUSDCAD
منذ يومين

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 18/6: وول ستريت تهبط رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني.. والفيدرالي يعيد القلق للأسواق

ArincenArincen
XAGUSD
XAUEUR
OILUSD
BNTUSD
BTCUSD
AAPL
NVDA
MSFT
منذ 3 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 17/6: ترقب الفيدرالي وقمة السبع يضغطان على التكنولوجيا ويدفعان داو جونز للقمة

ArincenArincenمنذ 4 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 16/6: اتفاق واشنطن وطهران يشعل شهية المخاطرة.. الأسهم تقفز والنفط يتراجع

ArincenArincen
S
TSLA
ADBE
OILUSD
BNTUSD
BTCUSD
XAUUSD
EURUSDEURUSD
منذ 5 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 15/6: وول ستريت تنهي الأسبوع على ارتفاع بدعم من قفزة سبيس إكس وتراجع النفط

ArincenArincen
NATUSD
BNTUSD
ORCL
AMD
MRVL
MU
SMCI
TSLA
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 12/6: وول ستريت تنتعش بقوة بعد تراجع ترامب عن ضرب إيران وترقب طرح SpaceX