هدنة واشنطن وبكين تمتد إلى يناير.. هل تنجح المفاوضات في إنهاء الحرب التجارية؟

ArincenArincenتقاريرمنذ 42 دقيقة

مددت الولايات المتحدة والصين الهدنة التجارية بينهما لمدة شهرين إضافيين، لتنتقل المهلة الجديدة إلى 10 يناير 2027، في خطوة تمنح أكبر اقتصادين في العالم وقتًا إضافيًا للتفاوض بشأن اتفاق تجاري أوسع، وتجنب عودة التصعيد الجمركي الذي هز الأسواق وسلاسل الإمداد خلال السنوات الماضية.

وجاء الإعلان عن التمديد بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الجانبين يحاولان الانتقال من معالجة الملفات بصورة منفصلة إلى التوصل إلى صفقة اقتصادية أكبر.

وقال بيسنت إن تمديد الاتفاق، الذي كان مقررًا انتهاؤه في 10 نوفمبر، يمنح واشنطن وبكين مزيدًا من الوقت لمعرفة ما يمكن تحقيقه على الصعيد الاقتصادي، مع استمرار مطالبة الصين بتنفيذ مزيد من الالتزامات الواردة في التفاهمات القائمة.

لماذا جاء التمديد الآن؟

تعود جذور الهدنة الحالية إلى التصعيد التجاري الذي بدأ في 2025، عندما رفعت الولايات المتحدة والصين الرسوم الجمركية على نطاق واسع، قبل أن تقود سلسلة من المفاوضات إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تفاهمات مؤقتة.

وشمل اتفاق بوسان، الذي تم التوصل إليه في كوريا الجنوبية، إجراءات لخفض بعض الرسوم الجمركية والحد من تدابير تجارية انتقامية، إلى جانب التزامات تتعلق بالمشتريات الزراعية الأمريكية وتدفقات المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية. كما أنشأ الطرفان مجلسين للتجارة والاستثمار لإدارة عدد من الملفات الاقتصادية بينهما.

لكن التفاهمات لم تحسم الخلافات الأساسية، وهو ما دفع الجانبين إلى تمديد الهدنة بدل العودة إلى التصعيد مع انتهاء الموعد الأصلي في نوفمبر.

الرسوم والمعادن النادرة في قلب المفاوضات

يمثل ملف المعادن الأرضية النادرة أحد أهم عناصر التفاوض، بعدما أظهرت القيود الصينية السابقة على صادرات بعض المعادن والمغناطيسات مدى اعتماد قطاعات صناعية أمريكية وعالمية على الإمدادات الصينية.

وبموجب التفاهمات السابقة، تعهدت بكين باستعادة تدفقات بعض المعادن الحيوية وتخفيف قيود التصدير، بينما تسعى واشنطن إلى ضمان استقرار الإمدادات وعدم استخدام المعادن الحيوية كورقة ضغط في المفاوضات التجارية. وتشير تقديرات نقلتها تقارير حديثة إلى أن الصين تهيمن على مراحل رئيسية من سلسلة قيمة المعادن الأرضية النادرة، خصوصًا التكرير وإنتاج المغناطيسات.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام القيود التكنولوجية والتجارية للضغط على الصين، خصوصًا فيما يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة والرقائق، ما يجعل الخلاف بين البلدين يتجاوز الرسوم الجمركية إلى صراع أوسع حول سلاسل الإمداد والتكنولوجيا.

الزراعة ورقة تفاوضية أخرى

لا تقتصر الخلافات على المعادن والتكنولوجيا، إذ تمثل المشتريات الزراعية الأمريكية أحد الالتزامات الرئيسية التي تراقبها واشنطن.

وقال بيسنت إن الصين تفي بالتزامها شراء 25 مليون طن من فول الصويا الأمريكي، لكنها لا تزال متأخرة عن تعهد منفصل يتعلق بشراء منتجات زراعية أمريكية أخرى بقيمة 17 مليار دولار. وتمنح هذه الالتزامات واشنطن ورقة ضغط إضافية في المفاوضات، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء التمديد الجديد.

وفي الوقت نفسه، يمثل استقرار العلاقات التجارية بين البلدين مصلحة مباشرة للشركات التي تعتمد على حركة السلع والمكونات بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ إن عودة الرسوم المرتفعة قد ترفع تكاليف الاستيراد والإنتاج وتزيد حالة عدم اليقين بشأن خطط الاستثمار والتوسع.

ماذا يعني التمديد للاقتصاد العالمي؟

يمنح تمديد الهدنة الشركات والأسواق فترة إضافية من الهدوء النسبي، ويقلل في الأجل القصير مخاطر عودة الزيادات الجمركية المفاجئة، خصوصًا أن الولايات المتحدة والصين تمثلان محورًا رئيسيًا في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الصناعية.

كما قد يساعد استمرار تدفق المعادن الحيوية والسلع الزراعية في الحد من اضطرابات الإمدادات، بينما تستفيد الشركات متعددة الجنسيات من وضوح أكبر بشأن تكاليف التجارة خلال الأشهر المقبلة.

لكن التمديد لا يعني انتهاء الحرب التجارية، بل يؤجل نقطة الحسم إلى يناير، بينما تبقى ملفات الرسوم والمعادن النادرة والمشتريات الزراعية والقيود التكنولوجية مفتوحة أمام التفاوض. كما أن بيسنت نفسه أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق أكبر بحلول 10 يناير لا يزال غير محسوم.

ماذا بعد هذا التمديد؟

تسعى واشنطن وبكين خلال فترة التمديد إلى البناء على التفاهمات القائمة بدل العودة إلى سياسة التصعيد المتبادل، مع إمكانية توسيع نطاق الاتفاق ليشمل ملفات اقتصادية جديدة.

وتبقى قدرة الطرفين على تنفيذ الالتزامات الحالية العامل الأهم في تحديد شكل المرحلة المقبلة. فإذا استمرت تدفقات المعادن والمشتريات الزراعية وتحسن الالتزام بالتفاهمات، فقد تتسع مساحة التفاوض بشأن اتفاق أكبر. أما استمرار الخلافات حول هذه الملفات فقد يجعل تمديد الهدنة مجرد تأجيل جديد للمواجهة التجارية.

وبالتالي، فإن موعد 10 يناير 2027 لا يمثل نهاية مؤكدة للهدنة بقدر ما يشكل موعدًا جديدًا لاختبار قدرة واشنطن وبكين على تحويل التهدئة المؤقتة إلى إطار تجاري أكثر استقرارًا، بما يخفف حالة عدم اليقين التي تواجه الشركات والأسواق العالمية.

المزيد من الاخبار

ArincenArincenمنذ يومين

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 22/9: ناسداك يسجل قمة قياسية بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي وهبوط النفط والعوائد

ArincenArincenمنذ 3 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 21/9: الذهب يصعد والنفط يتراجع.. وول ستريت تترقب أسبوعًا حاسمًا بعد رفع الفائدة

ArincenArincenمنذ 6 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 18/9: بعد صدمة الفيدرالي.. التكنولوجيا تقود تعافي وول ستريت والأسواق تترقب الخطوة المقبلة

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
INTC
NVDA
COHR
XAUUSD
BTCUSD
EURUSDEURUSD
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 17/9:الفيدرالي يشعل تقلبات الأسواق.. الدولار والعوائد يصعدان والذهب يتراجع بعد رفع الفائدة

ArincenArincenمنذ أسبوع

25 نقطة أساس تهز الأسواق.. ماذا يحدث للأسهم والذهب والنفط والدولار؟

ArincenArincenمنذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 15/9:وول ستريت تتراجع والعائد الأمريكي يلامس 5%.. هل يقلب الفيدرالي المشهد هذا الأسبوع؟

ArincenArincen
NFLX
ADBE
KR
I
ORCL
OILUSD
BNTUSD
XAUUSD
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 14/9: وول ستريت تبدأ أسبوع الفيدرالي بحذر.. النفط والعوائد يشعلان تقلبات الأسواق

ArincenArincenمنذ أسبوع

أنثروبيك تقترب من اكتتاب تاريخي.. ربحية متصاعدة وتقييم محتمل عند تريليوني دولار