هل يدفع سباق الذكاء الاصطناعي التضخم الأمريكي إلى مستويات أعلى؟
يبدو أن طفرة الذكاء الاصطناعي، التي يراهن عليها المستثمرون باعتبارها محركًا للإنتاجية والنمو، تحمل في الوقت نفسه تكلفة تضخمية متزايدة للاقتصاد الأمريكي، مع اتساع الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية الرقمية.
ووفق تقديرات صادرة عن بنك CIBC Capital Markets، قد تضيف موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 0.40 نقطة مئوية إلى معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال عام 2026، في وقت لم تظهر فيه مكاسب الإنتاجية المنتظرة بصورة كاملة داخل الاقتصاد حتى الآن.
وترجع هذه الضغوط بصورة أساسية إلى الارتفاع القوي في الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات، وشراء المعدات الحاسوبية، وتوسعة شبكات الكهرباء، إلى جانب زيادة الطلب على أشباه الموصلات والبرمجيات ومواد البناء وخدمات النقل والطاقة.
وقد انعكس هذا الطلب بالفعل على أسعار عدد من مكونات الاقتصاد، خاصة معدات معالجة المعلومات والمرافق العامة، التي ارتفعت بوتيرة تجاوزت متوسطاتها التاريخية مع تسارع الاستثمارات التكنولوجية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العناصر أضافت حتى مايو الماضي نحو 0.30 نقطة مئوية إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، بينما لا تزال بعض الزيادات المرتبطة بأسعار التكنولوجيا في طريقها للظهور داخل البيانات الرسمية.
ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على تكاليف المعدات والبنية التحتية، بل يمتد أيضًا إلى النشاط الاقتصادي بصورة أوسع، إذ يُتوقع أن تسهم الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والبحث والتطوير وإنشاء مراكز البيانات بنحو 0.40 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الجاري.
كما قد تدعم المكاسب القوية في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إنفاق المستهلكين عبر ما يعرف بتأثير الثروة، بما قد يضيف قرابة 0.20 نقطة مئوية أخرى إلى النمو الاقتصادي.
وبذلك، قد يكون الذكاء الاصطناعي مسؤولًا عن نحو 30% من نمو الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026، وهو ما يعكس حجمه المتزايد داخل دورة الاستثمار الحالية، لكنه يضع في الوقت نفسه ضغوطًا إضافية على الأسعار.
ويرى التقرير أن هذا النمو القوي ساهم في تضييق الفجوة بين مستوى الإنتاج الفعلي والطاقة الإنتاجية للاقتصاد، ما أدى إلى ظهور ضغوط تضخمية غير مباشرة قد تضيف نحو 0.13 نقطة مئوية أخرى إلى التضخم السنوي.
وعند جمع التأثيرات المباشرة وغير المباشرة، تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي المتوقعة في التضخم الأمريكي إلى نحو 0.40 نقطة مئوية خلال العام الجاري.
ولا يمثل الذكاء الاصطناعي السبب الوحيد وراء استمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إذ تواجه الأسعار ضغوطًا أخرى ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، والتوترات الجيوسياسية مع إيران، والرسوم الجمركية، إلى جانب استمرار التضخم في قطاع الخدمات.
وقد تبدأ هذه الضغوط في التراجع خلال عام 2027، مع تباطؤ وتيرة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الرقمية، وبدء الشركات في تحقيق مكاسب إنتاجية أكبر من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
لكن حتى ظهور هذه المكاسب، سيظل الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة، إذ يدعم الذكاء الاصطناعي النمو وسوق العمل، لكنه يضيف في المقابل ضغوطًا جديدة على الأسعار، ما قد يحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.
المزيد من الاخبار







ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 9/7: وول ستريت تتراجع مع تصعيد ترامب ضد إيران.. والنفط يقفز وسط مخاوف هرمز








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 8/7: وول ستريت تتراجع تحت ضغط الرقائق.. والنفط يقفز مع عودة مخاوف هرمز








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 7/7: وول ستريت تبدأ الأسبوع بمكاسب تاريخية بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي وتترقب اختبار الأرباح
ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 6/7: الذهب يلمع مع ضعف الدولار.. والأسواق تترقب اختبارًا جديدًا للفيدرالي

كيف أعادت تهدئة التوترات في مضيق هرمز رسم خريطة أسواق النفط والتضخم العالمية








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 3/7: داو جونز يلامس قمة تاريخية بعد بيانات الوظائف.. الذهب يستفيد من ضعف الدولار والنفط يتحرك بهدوء قرب 72 دولارًا








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم2/7: وول ستريت تبدأ النصف الثاني بتراجع.. أسهم الرقائق تضغط على ناسداك وترقب واسع لبيانات الوظائف





.webp)
