ارتدت الأسهم الأمريكية بقوة في ختام تعاملات أمس الثلاثاء، لتعوض جزءًا من الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وترقبهم لتطورات المشهد التجاري والسياسي في الولايات المتحدة.
وجاء التعافي بعد موجة بيع واسعة يوم الاثنين أثارتها مخاوف بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على بعض نماذج الأعمال، إضافة إلى حالة من عدم اليقين المرتبطة بملف الرسوم الجمركية.
وسجلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد مؤشر ناسداك بنسبة 1.1%، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.8%.
كما أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مكاسب مماثلة بلغت 0.8%.
وكانت الأسواق قد تعرضت لضغوط قوية في الجلسة السابقة، إذ فقد داو جونز أكثر من 820 نقطة، وسط قلق المستثمرين من تسارع القرارات المتعلقة بالرسوم الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا جزءًا كبيرًا من الرسوم التي أُعلنت في أبريل الماضي.
وأعلن الرئيس دونالد ترامب لاحقًا عن فرض زيادة عالمية بنسبة 10%، مع الإشارة إلى احتمال رفعها إلى 15%، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لأي إعلان رسمي جديد، بالتزامن مع خطابه المنتظر أمام الكونغرس.
الحدث الأبرز في جلسة الثلاثاء كان القفزة القوية لسهم شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD)، الذي ارتفع بنحو 9% بعد إعلانها توقيع اتفاق ضخم مع شركة ميتا بلاتفورمز لتزويدها بقدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل إلى 6 جيجاواط باستخدام معالجات “إنستينكت”.
وتشير تقديرات صحفية إلى أن قيمة الصفقة تتجاوز 100 مليار دولار، ما يعزز موقع الشركة في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي ويمنحها دفعة تنافسية أمام إنفيديا.
كما سجل سهم ميتا ارتفاعًا طفيفًا، في حين صعد سهم إنفيديا بشكل محدود قبيل إعلان نتائجها المالية المرتقبة، والتي يترقبها المستثمرون باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على قوة الطلب في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا التعافي بعد أن تعرضت عدة شركات تكنولوجية لضغوط حادة في بداية الأسبوع نتيجة مخاوف من أن يؤدي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل قطاعات بأكملها.
فقد هبطت أسهم شركات مثل آي بي إم وداتا دوغ وكراود سترايك وآب لوفين بنسب كبيرة في الجلسة السابقة، قبل أن يشهد بعضها ارتدادًا جزئيًا، حيث ارتفع سهم آي بي إم بنحو 3%.
كما سجلت داتا دوغ وآب لوفين مكاسب، بينما ظل سهم كراود سترايك قريبًا من مستوياته السابقة.
وفي تحركات الشركات الأخرى، ارتفع سهم هوم ديبوت بعد إعلان نتائجها المالية، بينما تراجع سهم هيمز آند هيرز هيلث بشكل طفيف عقب نتائجها.
وتكبد سهم ويرلبول خسائر حادة بلغت 14% بعدما أعلنت الشركة عزمها إصدار أسهم جديدة بقيمة 800 مليون دولار لسداد جزء من ديونها، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن تخفيف قيمة الملكية.
وفي المقابل، سجل سهم فيديكس ارتفاعًا محدودًا بعد لجوئها إلى القضاء اعتراضًا على الرسوم الجمركية المفروضة.
في أسواق الأصول الأخرى، تحركت العملات الرقمية والسلع بوتيرة أكثر هدوءًا، حيث تداولت بيتكوين قرب مستوى 64,500 دولار مع ارتفاع طفيف.
واستقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.04% دون تغير يُذكر، ما يعكس حالة توازن نسبي في سوق السندات.
وتراجعت أسعار الذهب بنسبة 0.7%، بينما ارتفعت الفضة بأكثر من 1%، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط بشكل طفيف.
كما سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا محدودًا.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
وتتجه أنظار المستثمرين إلى جلسة اليوم في ظل ترقب نتائج شركة إنفيديا، التي قد تحدد اتجاه أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات في الأجل القصير، إضافة إلى أي إشارات جديدة بشأن الرسوم الجمركية.
فإذا جاءت نتائج الشركات الكبرى قوية وهدأت المخاوف التجارية، قد تواصل الأسواق مسار التعافي.
أما في حال تصاعد التوترات أو صدور قرارات مفاجئة، فقد تعود التقلبات سريعًا إلى الواجهة، خاصة في ظل الحساسية العالية للأسواق تجاه أي تطورات سياسية أو تنظيمية.







