شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء تباينًا ملحوظًا في أدائها، في ظل استمرار حالة الترقب لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، والتوترات التجارية المتصاعدة نتيجة القرارات الجمركية الجديدة التي اتخذتها الولايات المتحدة تجاه عشرات الدول.
في آسيا، ارتفعت الأسهم بدعم من قطاع التكنولوجيا، حيث صعد مؤشر نيكاي الياباني بنحو 0.9%، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين حيال احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
كما حققت الأسهم التايوانية مكاسب قوية بنسبة تجاوزت 2%، بينما تراجعت السوق الأسترالية بعد مكاسب قياسية سابقة، ما يعكس حذر المستثمرين إزاء المخاطر التجارية.
أما في الولايات المتحدة، فقد واصلت الأسهم ارتفاعها، خاصة في قطاع التكنولوجيا، حيث سجل مؤشر ناسداك مكاسب قوية تجاوزت 1%، مدعومة بأداء قوي لشركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتفاعل المستثمرون بشكل إيجابي مع نتائج أرباح عدد من الشركات الكبرى التي تجاوزت التوقعات، مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق.
في أوروبا، كان الأداء أكثر تحفظًا، حيث لم تظهر أرباح الشركات الأوروبية تحسنًا كبيرًا مقارنة بنظيراتها الأمريكية. ويُعزى ذلك إلى تأثير التوترات التجارية وارتفاع سعر صرف اليورو، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الشركات المصدرة.
ولم يسجل مؤشر "Stoxx Europe 600" أي نمو يُذكر على أساس سنوي، ما يعكس ضعف الزخم في المنطقة.
على صعيد العملات، تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية، متأثرًا بتزايد التوقعات بتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب ظهور تساؤلات بشأن استقلاليته بعد تغييرات محتملة في قياداته.
واستفاد اليورو والجنيه الإسترليني من هذا التراجع، وسجلا ارتفاعات ملحوظة خلال الجلسة.
في سوق السلع، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تقارب 0.4% لتصل إلى حوالي 3382 دولارًا للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة.
كما تعافت أسعار النفط بعد انخفاضها في بداية الجلسة، وسجل خام برنت نحو 67.09 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 64.57 دولارًا، وسط استمرار الترقب لبيانات المخزون الأمريكي وتطورات الطلب العالمي.
هذا وقد سجلت عملة البيتكوين يوم أمس أداءً مستقرًا نسبيًا، حيث تداولت ضمن نطاق ضيق بين مستويات 57,000 و58,500 دولار، وسط غياب محفزات رئيسية جديدة في السوق.
وجاء هذا الاستقرار بعد موجة من التقلبات القوية خلال الأيام الماضية، مدفوعًا بترقب المستثمرين لأي إشارات تتعلق بالسياسات النقدية الأمريكية أو بتطورات تنظيمية تخص سوق العملات الرقمية.
ويرى محللون أن ثبات البيتكوين فوق مستوى 57,000 دولار يعكس تمسك المشترين بدعم قوي، في انتظار محفزات جديدة قد تدفع السعر نحو اختراقات فنية مهمة.
فيما يتعلق بالتحديات الراهنة، تبقى التوترات التجارية هي العامل الأبرز الذي يلقي بظلاله على الأسواق، خاصة مع قرار الولايات المتحدة فرض تعريفات جمركية جديدة على منتجات من نحو 66 دولة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على حركة التجارة العالمية وأرباح الشركات خلال الفترة المقبلة.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم الخميس
تترقب الأسواق اليوم صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، مثل أرقام مبيعات التجزئة ومؤشرات سوق العمل، والتي قد توفر إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
كما تتابع الأسواق عن كثب نتائج اجتماع بنك إنجلترا، والذي من المتوقع أن يتضمن إشارات حول مستويات الفائدة وخطط البنك في مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي.
بشكل عام، يظل اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة مرهونًا بمدى وضوح السياسة النقدية الأمريكية وتطورات النزاع التجاري العالمي، في حين يراهن المستثمرون على فرص النمو في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية التي تواصل جذب رؤوس الأموال على نطاق واسع.