ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 11/9: وول ستريت تسجل رابع خسارة متتالية مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وقفزة النفط فوق 107 دولارات
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس على خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما دفعت بيانات التضخم الأخيرة المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، بالتزامن مع قفزة جديدة في النفط وارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة.
وأغلق مؤشر ناسداك المركب منخفضًا بنحو 0.7%، بينما فقد داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500 قرابة 0.6% لكل منهما، لتستمر الضغوط التي سيطرت على وول ستريت خلال الجلسات الأخيرة.
وجاء ذلك بعد جلسة الأربعاء التي شهدت أيضًا تراجع الأسهم وارتفاع العوائد، وسط خيبة أمل لدى بعض المتعاملين في سوق السندات بشأن حجم عمليات إعادة الشراء التي نفذتها وزارة الخزانة.
وتزايدت الضغوط منذ الساعات الأولى للجلسة عقب صدور بيانات أسعار المنتجين، والتي أظهرت استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
فقد صعد مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 5.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات البالغة 5.3%، ومقارنة بقراءة يوليو المعدلة عند 4.8%.
وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المنتجين 0.4% بما يتوافق مع التوقعات، في حين زاد المؤشر الأساسي، الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلبًا، بنسبة 0.2% فقط مقارنة بالشهر السابق، مقابل توقعات بارتفاعه 0.3%.
وسارعت الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات قرار الفيدرالي عقب البيانات، لترتفع فرص زيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 73%، مقارنة بنحو 64% قبل صدور القراءة.
يترقب المستثمرون الآن بيانات أسعار المستهلكين، والتي قد تكون العامل الأكثر حسماً في تحديد موقف البنك المركزي الأسبوع المقبل.
ولم تأتِ الضغوط من التضخم وحده، إذ واصلت سوق السندات تحركاتها الحادة. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى ما فوق 4.95% خلال تعاملات ما بعد الظهر، مسجلًا أعلى مستوى خلال الجلسة منذ أكتوبر 2023، بعدما أضاف نحو 11 نقطة أساس.
وجاء ارتفاع العوائد رغم تنفيذ وزارة الخزانة عملية لإعادة شراء سندات لأجل 10 و20 عامًا، إلا أن قيمة المشتريات الفعلية بلغت نحو 5.187 مليارات دولار، بعدما كانت الوزارة قد أبدت استعدادها لشراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار.
أدى ذلك إلى استمرار الضغوط داخل سوق الدين، في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
وتعمقت المخاوف مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لفترة أطول من التوقعات، الأمر الذي رفع تكلفة الطاقة وأعاد احتمالات انتقال الضغوط السعرية إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.
ومع استمرار هذا المشهد، أصبح المستثمرون يبحثون عن بيانات قوية بما يكفي لتغيير الرواية الحالية التي تجمع بين تضخم مرتفع وفائدة قد تبقى عند مستويات مرتفعة أو ترتفع أكثر.
وكان قطاعا أشباه الموصلات وتقنيات تخزين البيانات من بين الأكثر تعرضًا للبيع. وتراجع صندوق أسهم الذاكرة بنحو 5%، في حين خسر مؤشر أوسع لشركات أشباه الموصلات نحو 2.5%.
وهبط سهم إنتل بنحو 5.5%، بينما فقد ميكرون تكنولوجي قرابة 5%، في ظل ضغوط واسعة على أسهم الرقائق مع ارتفاع العوائد، وهو ما يزيد تكلفة رأس المال ويضغط بصورة خاصة على تقييمات شركات النمو والتكنولوجيا.
كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة أداءً ضعيفًا بوجه عام، مع تراجع المجموعة بصورة طفيفة. وكان سهم أبل الاستثناء الأبرز بعدما ارتفع بنحو 3.5%، بينما هبط سهم إنفيديا قرابة 2.5%.
وتراجع سهم ميتا بنحو 1.5% بعد قفزته التي تجاوزت 6.5% في الجلسة السابقة، والتي جاءت على خلفية مؤشرات قوية بشأن الإقبال على وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد "Muse".
وشهدت الأسهم الفردية تحركات حادة عقب نتائج الشركات. فقد هبط سهم شركة الأجهزة الطبية Cooper بنحو 15% بعد توقعات أضعف للربع الرابع، فيما خسر سهم American Eagle نحو 14% مع ظهور علامات ضعف في علامتها الرئيسية رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية في أعمال Aerie.
وتراجع سهم Macy’s بنحو 5% بعدما جاءت توقعاتها المستقبلية دون تقديرات الأسواق رغم نتائج فصلية أفضل من المتوقع، بينما خالفت AeroVironment الاتجاه وقفز سهمها بعد نتائج فصلية قوية ونمو سجل الطلبات المؤكدة.
كما تراجع سهم أوراكل بنحو 5% وأدوبي قرابة 2.5% قبل إعلان نتائجهما بعد إغلاق السوق، في ظل ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى وخطط الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع التجزئة والملابس، واصل سهم نايكي الضغوط التي يتعرض لها بعدما حصل على تقييم أكثر تشاؤمًا من بعض المحللين، مع خفض التوقعات بشأن وتيرة تعافي أعمال الشركة، لا سيما في الصين. وأنهى السهم الجلسة قرب أدنى مستوياته في نحو 12 عامًا، لتتجاوز خسائره منذ بداية 2026 نحو 40%.
وفي سوق الطاقة، استمر النفط في لعب دور رئيسي في زيادة القلق بشأن التضخم. وقفز خام برنت بنحو 6.6% ليصل قرب 107.90 دولارات للبرميل بنهاية التعاملات الأمريكية، بعدما كان قد تجاوز مستوى 100 دولار في الجلسة السابقة للمرة الأولى منذ يوليو.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 6.9% إلى 102.70 دولار للبرميل، بعدما اخترق حاجز 100 دولار مجددًا. وتزايدت المخاوف من استمرار الحرب لفترة طويلة وما قد يترتب على ذلك من قيود إضافية على تدفقات الخام من الشرق الأوسط.
ويمثل صعود النفط أحد أكثر العناصر حساسية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي حاليًا، نظرًا لما يحمله من آثار مباشرة على أسعار البنزين والديزل والنقل، ثم انتقال جزء من هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات.
وارتفعت أسعار الوقود الأمريكية بالتزامن مع صعود الخام، ووصل متوسط سعر الديزل إلى مستويات قياسية قرب 5.94 دولارات للجالون، فيما ارتفع البنزين إلى نحو 4.22 دولارات، وهو ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر والشركات في آن واحد.
وفي بقية الأسواق، استقر البيتكوين قرب 77,100 دولار مع تراجع محدود خلال 24 ساعة، بينما ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3% إلى 99.06 نقطة مستفيدًا من زيادة عوائد السندات ورهانات رفع الفائدة. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنحو 2.1% إلى قرابة 4,365 دولارًا للأونصة.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
أما خلال تعاملات اليوم الجمعة، فتبدو الأسواق أكثر هدوءًا بصورة مبدئية بعد موجة البيع القوية، مع ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.4% وصعود عقود ناسداك قرابة 0.3%، مستفيدة من تراجع أسعار النفط من القمم التي سجلتها في وقت سابق.
وانخفض خام برنت إلى قرب 105.90 دولارات بعدما لامس مستوى 109.97 دولارات في وقت سابق، لكنه لا يزال يتجه إلى تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 10%، ما يعني أن خطر الطاقة لم يختفِ من حسابات المستثمرين.
كما استقر عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.95% بعدما لامس 4.979%، بينما ظل مؤشر الدولار قرب 99.04 نقطة، وارتفع الذهب بنحو 0.6% إلى قرابة 4,342 دولارًا للأونصة.
وسيتركز اهتمام وول ستريت اليوم بصورة شبه كاملة على بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 0.4% على أساس شهري، مع استقرار المعدل السنوي قرب 3.4%، في حين يُتوقع ارتفاع التضخم الأساسي 0.2% شهريًا وتباطؤه إلى 2.4% سنويًا.
وإذا جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فمن المرجح أن ترتفع رهانات زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، وهو ما قد يدفع عوائد السندات والدولار إلى مزيد من الصعود ويعيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذهب.
أما قراءة أقل من التوقعات فقد تمنح الأسهم فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أربع جلسات من الخسائر، وتضغط على العوائد والدولار مع تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وتبقى أسعار النفط عاملًا لا يقل أهمية عن بيانات التضخم؛ إذ إن عودة برنت سريعًا نحو 110 دولارات قد تحد من أي ارتياح في سوق الأسهم حتى إذا جاءت بيانات الأسعار متوافقة مع التوقعات.
المزيد من الاخبار
ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 10/9: وول ستريت تحت ضغط العوائد والنفط.. هل تشعل بيانات التضخم موجة جديدة من الخسائر؟
ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 9/9: وول ستريت تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف رفع الفائدة.. والأنظار على التضخم



ملخص الأسواق ما حدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 8/9: وول ستريت تعود من العطلة وسط رهانات الفائدة وتقلبات النفط والذهب




ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 7/9: وول ستريت تتراجع مع قوة الوظائف وعودة رهانات رفع الفائدة.. والتضخم يحسم الخطوة المقبلة








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 4/9: وول ستريت تقفز بدعم تراجع العوائد وآمال تثبيت الفائدة.. والأنظار على تقرير الوظائف








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 3/9: وول ستريت تكسر سلسلة خسائر 3 جلسات رغم ضغوط النفط والعوائد.. والأنظار على الوظائف







