HSBC يخفض توقعات الذهب مع ضغط الدولار وتشدد الفيدرالي

خفض بنك HSBC توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027، في إشارة إلى أن البنك يرى أن الضغوط الحالية على المعدن النفيس قد تستمر لفترة أطول، خاصة مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهها نحو مزيد من التشدد.

وأوضح البنك أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات الفائدة في الولايات المتحدة يمثلان عاملين رئيسيين يحدان من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. وكلما ارتفعت العوائد أو زادت قوة الدولار، أصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين مقارنة بالأصول المقومة بالدولار.

وفي أحدث تقديراته، خفض HSBC متوسط سعر الذهب المتوقع لعام 2026 إلى 4560 دولارًا للأونصة، مقابل توقعاته السابقة البالغة 4864 دولارًا. كما قلص توقعاته لعام 2027 إلى 4925 دولارًا للأونصة، بدلًا من 5000 دولار في التقديرات السابقة.

ورجح البنك أن يتحرك الذهب داخل نطاق يتراوح بين 3800 و4700 دولار للأونصة خلال ما تبقى من عام 2026، على أن ينهي العام قرب مستوى 4750 دولارًا. كما توقع أن يصل سعر الذهب إلى 5025 دولارًا للأونصة بنهاية عام 2027.

وأشار التقرير إلى أن الذهب الفوري تداول قرب 4100 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش، منخفضًا بأكثر من 20% عن أعلى مستوى قياسي سجله في 29 يناير عند 5594.82 دولارًا للأونصة، وهو تراجع يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن خلال الفترة الأخيرة.

ويرى HSBC أن التحول في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية كان من أبرز أسباب هذا التراجع، إذ أدى تسعير الأسواق لاحتمالات تشديد إضافي أو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى دعم الدولار، ما ضغط على الذهب ودفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم.

وأضاف البنك أن عمليات تصفية المراكز الاستثمارية في الذهب استمرت خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بتغير نظرة الأسواق للفائدة والدولار، في وقت تراجعت فيه وتيرة مشتريات البنوك المركزية، التي كانت أحد أهم العوامل الداعمة لصعود الذهب خلال السنوات الماضية.

ورغم هذا التراجع، أكد HSBC أن البنوك المركزية لا تزال تلعب دورًا مهمًا في دعم الاتجاه طويل الأجل للذهب، خاصة مع استمرار توجه العديد من الدول نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.

كما أشار البنك إلى أن التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب خلال النصف الأول من العام قد تشهد انعكاسًا جزئيًا في النصف الثاني، إذا عادت شهية المستثمرين للمعدن النفيس أو تراجعت الضغوط المرتبطة بالدولار والعوائد.

وفي الوقت نفسه، يرى البنك أن مخاطر الهبوط الإضافي في أسعار الذهب قد تكون محدودة نسبيًا، بعدما تكيفت الأسواق بدرجة كبيرة مع بيئة الدولار القوي والفائدة المرتفعة، وهي عوامل أصبحت إلى حد كبير جزءًا من تسعير المستثمرين الحالي.

ولفت HSBC إلى أن هناك عوامل لا تزال تمنح الذهب دعمًا أساسيًا، من بينها مخاوف العجز المالي، وارتفاع أعباء الديون السيادية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، وهي عوامل عادة ما تعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط في الفترات المضطربة.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فأوضح البنك أن تطورات الشرق الأوسط قد تظل مؤثرة في حركة أسعار الذهب على المدى القصير، خاصة مع التوترات المرتبطة بإيران، لكنه لا يتوقع أن تؤدي التراجعات المرتبطة بهذا الملف وحده إلى تغيير طويل الأجل في اتجاه المعدن.

وبشكل عام، تعكس توقعات HSBC رؤية أكثر حذرًا تجاه الذهب خلال العامين المقبلين؛ فالمعدن لا يزال مدعومًا بعوامل هيكلية مثل الديون والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، لكنه في المقابل يواجه ضغطًا واضحًا من الدولار القوي واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.