جولدمان ساكس يتمسك بهدف 4,900 دولار للذهب.. فهل تقود موجة الشراء الأسعار إلى مستويات أعلى؟

يحتفظ "جولدمان ساكس" بنظرته الإيجابية تجاه الذهب حتى نهاية عام 2026، مع استمرار البنك في تقدير القيمة العادلة للمعدن النفيس عند نحو 4,900 دولار للأوقية، لكنه يرى أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو الصعود، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تجاوز هذا المستوى إذا استمرت بعض المحركات القوية في السوق.

وتأتي هذه النظرة في وقت يشهد فيه الذهب تقلبات حادة نتيجة الصراع بين عاملين رئيسيين؛ فمن جهة، تدعم مشتريات البنوك المركزية وتدفقات المستثمرين إلى الصناديق المتداولة والتوترات الجيوسياسية الأسعار، بينما تشكل توقعات رفع الفائدة الأمريكية وصعود عوائد السندات والدولار أكبر مصدر للضغط على المعدن.

وأنهى الذهب الأسبوع الأخير تحت ضغوط واضحة، رغم تعافيه خلال جلسة الجمعة. وارتفع السعر الفوري بأكثر من 1% إلى نحو 4,363 دولارًا للأوقية، لكنه سجل خسارة أسبوعية تقارب 1.5%، في حين استقرت العقود الأمريكية الآجلة قرب 4,408.90 دولار. وجاء ذلك بعدما زادت بيانات التضخم الأمريكية رهانات رفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.

ما الذي يدعم وصول الذهب إلى 4,900 دولار؟

يبني "جولدمان ساكس" توقعاته على استمرار عدد من المحركات الهيكلية التي دعمت الذهب خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها الطلب القوي من البنوك المركزية، إلى جانب عودة المستثمرين إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن.

وتظهر أحدث الأرقام قوة هذا الاتجاه بالفعل. فقد اشترت البنوك المركزية نحو 23 طنًا من الذهب بصورة صافية خلال يوليو، بقيادة الصين التي أضافت نحو 20 طنًا إلى احتياطياتها، بينما اشترت بولندا 8 أطنان. وبلغ إجمالي المشتريات المعلنة منذ بداية العام وحتى يوليو نحو 130 طنًا.

وكان الطلب أكثر قوة خلال الربع الثاني، عندما بلغت مشتريات البنوك المركزية الصافية نحو 289 طنًا، أي ما يقرب من خمسة أمثال مستوى الربع الأول، وسجلت أعلى قراءة على الإطلاق لفصل ثانٍ من العام.

كما تشير استطلاعات قطاع الذهب إلى أن هذا الاتجاه قد لا ينتهي قريبًا، إذ يتوقع 89% من مسؤولي الاحتياطيات لدى البنوك المركزية ارتفاع حيازات القطاع الرسمي من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما تخطط نسبة قياسية تبلغ 45% لزيادة احتياطيات مؤسساتها مباشرة.

المستثمرون يعودون بقوة إلى صناديق الذهب

لا يقتصر الدعم على البنوك المركزية، إذ شهد أغسطس تحولًا ملحوظًا في شهية المستثمرين تجاه الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.

وسجلت هذه الصناديق تدفقات عالمية بقيمة 18 مليار دولار خلال أغسطس، وهي ثاني أكبر تدفقات شهرية بالقيمة على الإطلاق. وارتفعت الحيازات بنحو 121 طنًا لتصل إلى مستوى قياسي عند 4,189 طنًا، بينما صعدت قيمة الأصول الخاضعة للإدارة إلى نحو 615 مليار دولار.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لتوقعات "جولدمان ساكس"، لأن زيادة التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق تمثل إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها البنك في سيناريو وصول الذهب إلى 4,900 دولار.

كما ارتفعت أحجام التداول في سوق الذهب خلال أغسطس بنسبة 21% مقارنة بالشهر السابق إلى متوسط يومي بلغ نحو 430 مليار دولار، في إشارة إلى عودة النشاط والسيولة بقوة إلى السوق.

خيارات الشراء قد تدفع الذهب إلى أبعد من 4,900 دولار

لكن هناك عاملًا إضافيًا قد يجعل هدف 4,900 دولار محافظًا مقارنة بما يمكن أن يحدث في حالة تسارع موجة الصعود.

فالتوقع الأساسي لا يعكس بصورة كاملة الارتفاع الأخير في الطلب على خيارات شراء الذهب، وهي أدوات تمنح المستثمرين الحق في شراء المعدن عند أسعار محددة مستقبلًا.

وفي حال استمرار المراكز المرتفعة في خيارات الشراء بالتزامن مع تدفقات قوية إلى صناديق الذهب، فقد يضطر المتعاملون الذين باعوا هذه الخيارات إلى زيادة مشترياتهم من الذهب أو العقود المرتبطة به للتحوط من مخاطر ارتفاع السعر.

هذه العملية يمكن أن تتحول إلى دائرة ذاتية التعزيز؛ فكلما ارتفع الذهب، زادت الحاجة إلى التحوط بالشراء، وهو ما قد يدفع السعر إلى مزيد من الارتفاع ويتيح إمكانية تجاوز هدف 4,900 دولار قبل نهاية العام.

لكن ماذا إذا واصل الفيدرالي رفع الفائدة؟

السيناريو الإيجابي ليس خاليًا من المخاطر، ويظل الاحتياطي الفيدرالي العامل الأهم الذي يمكن أن يعطل موجة الصعود.

فقد أظهرت بيانات التضخم الأخيرة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال أغسطس، بينما دفعت الأرقام الأسواق إلى تسعير احتمال يقترب من 87% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي في سبتمبر.

ويمثل ارتفاع أسعار الفائدة تحديًا مباشرًا للذهب؛ لأن المعدن لا يقدم عائدًا دوريًا، وبالتالي ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تصبح عوائد السندات والأصول ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية.

ولهذا وضع "جولدمان ساكس" سيناريو أقل تفاؤلًا في حال عادت الأسواق إلى تسعير دورة أكثر تشددًا للفائدة. فإذا دفع ارتفاع العوائد المستثمرين الحساسين لأسعار الفائدة إلى الخروج من صناديق الذهب، فقد ينهي المعدن العام قرب 4,440 دولارًا للأوقية، أي أقل بنحو 460 دولارًا من التوقع الأساسي البالغ 4,900 دولار.

وبدأت هذه المخاطر في الظهور بالفعل خلال الأيام الماضية، مع اقتراب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من مستوى 5%، وهو ما أعاد جزءًا من جاذبية أدوات الدخل الثابت وفرض ضغوطًا على الأصول التي لا تدر عائدًا، وفي مقدمتها الذهب.

بنوك الاستثمار لا تزال ترى مساحة لصعود الذهب

ورغم تراجع المعدن من بعض قممه السابقة وتغير توقعات الفائدة، فإن النظرة طويلة الأجل لدى مؤسسات مالية كبرى لم تتحول إلى السلبية.

فقد خفض "بنك أوف أمريكا" متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال 2026 إلى 4,360 دولارًا بسبب السياسة النقدية الأكثر تشددًا، لكنه لا يزال يرى أن مستوى 5,000 دولار يظل ممكنًا بمجرد انتهاء دورة رفع أسعار الفائدة.

ويعكس ذلك انقسامًا بين النظرة قصيرة الأجل، التي تتأثر بصورة كبيرة بمسار الفائدة والعوائد والدولار، والاتجاه طويل الأجل الذي لا يزال يستفيد من تنويع الاحتياطيات العالمية بعيدًا عن الأصول التقليدية وزيادة الطلب المؤسسي على الذهب.

ما الذي يحتاجه الذهب للوصول إلى 4,900 دولار؟

تبدو رحلة الذهب نحو مستوى 4,900 دولار مرتبطة بثلاثة عوامل أساسية خلال الفترة المتبقية من العام.

الأول هو استمرار مشتريات البنوك المركزية وعدم حدوث تباطؤ حاد في الطلب الرسمي. والثاني يتمثل في بقاء تدفقات صناديق الذهب إيجابية بعد القفزة القوية المسجلة في أغسطس. أما العامل الثالث والأكثر حساسية فهو اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

فإذا جاءت دورة رفع الفائدة محدودة، وتراجعت العوائد بعد اجتماع أو اثنين، فقد يستعيد الذهب سريعًا الزخم اللازم للتحرك نحو قممه السابقة ثم الاقتراب من هدف 4,900 دولار.

أما استمرار التضخم المرتفع وارتفاع النفط والعوائد بما يدفع الفيدرالي إلى سلسلة جديدة من زيادات الفائدة، فقد يؤجل هذا السيناريو ويعيد الذهب إلى نطاق أقرب من 4,400 دولار.

وبالتالي، فإن توقع "جولدمان ساكس" لا يراهن على صعود مستمر دون تصحيحات، بل على بقاء المحركات الهيكلية للذهب قوية بما يكفي لتجاوز تأثير التقلبات الناتجة عن السياسة النقدية. ومع مستويات قياسية لحيازات صناديق الذهب واستمرار مشتريات البنوك المركزية، يظل سيناريو الصعود قائمًا، لكن الطريق إلى 4,900 دولار قد يكون مليئًا بتقلبات حادة خلال الأشهر المقبلة.

المزيد من الاخبار

ArincenArincen
NVDA
AMD
GOOG
STX
WDC
XAUUSD
OILUSD
BNTUSD
منذ 22 ساعة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم: 7/10: وول ستريت عند قمم تاريخية قبل محضر الفيدرالي.. هل يوقف ارتفاع العوائد مسيرة الصعود؟

ArincenArincen
NVDA
MSFT
META
TSLA
STX
XAGUSD
XAUUSD
BNTUSD
منذ يوم

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم: 6/10: ناسداك يحلق عند قمة تاريخية رغم قفزة العوائد.. هل يواصل الذكاء الاصطناعي دفع وول ستريت؟

ArincenArincen
NKE
TSLA
NVDA
AVGO
STX
WDC
BTCUSD
OILUSD
منذ يومين

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم: 5/10: ضعف الوظائف ينعش الأسهم الأمريكية.. لكن عوائد السندات تهدد زخم وول ستريت

ArincenArincenمنذ 5 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 2/10: وول ستريت تبدأ أكتوبر بمكاسب حذرة.. والوظائف الأمريكية تختبر صمود الأسهم أمام قفزة العوائد

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
JBL
CAG
FDS
BA
HOOD
GOOGL
منذ 6 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 1/10: وول ستريت تنهي الربع الثالث بمكاسب رغم قفزة العوائد.. والتضخم يمنح الأسهم دفعة حذرة

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
META
NVDA
AAPL
FICO
CCL
KMX
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 30/9: وول ستريت تتراجع للجلسة الثانية والعوائد عند قمم 2007.. والأنظار على التضخم والوظائف

ArincenArincen
META
MDB
BA
OILUSD
BNTUSD
AAPL
XAUUSD
BTCUSD
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 29/9: وول ستريت تحت ضغط العوائد والنفط.. هل تعيد بيانات الوظائف الزخم لأسهم التكنولوجيا؟

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
MSFT
META
AKAM
COST
MGM
BTCUSD
منذ أسبوع

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 28/9: وول ستريت تختتم الأسبوع على مكاسب.. والأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى العوائد والنفط وبيانات الاقتصاد الأمريكي